الرئيسية / مقالات وتقارير
درب الالام نحو القدس
تاريخ النشر: 08/06/2018
درب الالام نحو القدس
درب الالام نحو القدس

عشرات الالاف مروا عبر حاجز قلنديا العسكري، ليحييوا الجمعة اليتيمة، الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، فبعد اليوم، سيمنع الشعب الفلسطيني من دخول القدس لأداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، فالفلسطينيون يسمح لهم بدخول القدس فقط أيام الجمع في رمضان، وضمن تحديد العمر فقط.
لم تختلف الإجراءات الأمنية على حاجز "الذل"، حاجز قلنديا، المسرب المخصص لمرور الناس، كالعادة يحرسه عشرات الجنود، يعتلون المكعبات الأسمنية، ويتخذون منها ساتراً أمنياً، أيديهم على السلاح المصوب نحو النسوة والأطفال المارين في سراديب كتلك التي كان يمر منها اليهود في معتقلات النازية، يسيرون بين أرتال من الجنود المجندات، محاطين بالسواتر الاسمنية المتراصة كمسبحة اليد.

بعد الحاجز الأول هناك حاجز آخر، بعيد عن أعين الاعلام، تخضع فيها النسوة للتفتيش الدقيق وفحص الحقائب، والتدقيق في شهادات ميلاد المرافقين من الأطفال، فمن زاد عمره عن 12 عاماً إن كان طفلاً، فإن الجنود والمجندات، يعيدونهم ويرفضون مرورهم.

لا يبتسم الجنود للمارة في هذا الحاجز، فالكاميرات بعيدن، بل على العكس، الصراخ وإصدار الأوامر هو السائد هنا، فهنا الاحتلال بعيد عن كاميرات الصحفيين، المنتشرين عند الحاجز الأول، حاجز سهل المرور.

الشرطة الفلسطينية تتواجد على بعد بضعة مئات من الأمتار مرتدين زيهم الشرطي، يساعدون المتوجهين إلى الصلاة في درب الالام الفلسطيني المتواصل، فيما شرطة المرور تنظم السير، في ظل توافد مئات الحافلات الكبيرة، وآلاف السيارات الصغيرة، فالشرطة هنا فلسطينية تخدم الحاج الفلسطيني الذي يتوجه لوداع الأقصى، منتظراً العام القادم، ليسمح له بالصلاة في المسجد الأقصى المحتل.

الارتباط العسكري الفلسطيني يتواجد على مقربة من جنود الاحتلال، يسعون ليحلوا بعض المشاكل، ويحاولون إقناع جنود الاحتلال بالسماح للأطفال الذين ساءهم قدرهم، وزاد عمرهم عن 12 عاماً بعدة أيام للسماح لهم بالمرور، ينجحون في الغالب في إقناع جنود الاحتلال، فالكاميرات لها مفعول السحر.

في المسرب المخصص للرجال، فهناك الوضع مختلف تماماً، الكاميرات بعيدة عن المسرب، بفعل جنود حرس الحدود الذين يطاردون الصحفيين كما اعتادوا على أن يفعلوا، فهؤلاء لا يعرفون سوى لغة القتل والضرب والاعتقال، ومهاجمة الصحفيين.

المتطوعون في الهلال الأحمر والدفاع المدني ولجان مخيم قلنديا والإغاثة الطبية تتواجد على مقربة من مكان مرور النساء، يساعدون جداتنا القادمات من وسط وشمال الضفة الغربية، مريضات عاجزات عن السير وحدهن، لكن إصرارهن دفعهن للقدوم إلى المسجد الأقصى وإلى عروس المدائن، فربما لم يبق في العمر بقية ليكن في رمضان القادم هنا.

الشوق لدخول القدس المعزولة كبير، فرغم تقدم عمرهن، لكن النساء يسرن وكما لو أنهن في ماراثون طويل، فالشوق والحنين يقودهن إلى مدينة ارتوت بدماء الشهداء، لا يأبهن كثيراً بابتسامات المجندات، أو المحاولات الكاذبة للمساعدة، فقامت أحدى السيدات بإبعاد المجندة بعكازها حين حاولت أن تلتقط صورة لها وهي تمثل المساعدة في فع الكرسي المتحرك، الذي يقوده متطوع، فنهرتها بعكازها وأبعدتها، وأفشلت التقاط الصورة الكاذبة.

المسافة طويلة لمرور الرجال، والمساعدة هنا أقل، جنود في كل مكان، وحاجز يتلوه آخر، متبوع بآخر وهكذا، حاجز اسمنتي يقطع الطريق، ويجعل المواطنين يمرون بين فتحاته الصغيرة، لمنع الازدحام، ثم يسير الحجيج نحو الحاجز الأول، وهو حاجز مأخوذ عن حواجز النازي، ضيق جداً، محاط بالمكعبات الاسمنتية، والجنود يعتلون مكعبات أخرى، بين الحاجز يقف الجنود يصوبون بنادقهم نحو الحجيج، يدققون في الوجوه، ومن يشعرون أن عمره أقل من 40 يفحصون هويته، وإن تأكدوا، فإنه يسحب إلى منطقة مخفية على يمين الحاجز، ليمارسوا ساديتهم في الضرب والسحل والتنكيل.

يعتلي جنود آخرون تلة صغير مشرفة على درب الآلام الفلسطيني، يراقبون كل شاردة وواردة، ويضحكوم كثيراً، ويصدروا أوامرهم للصحفيين أو بعض المواطنين الذين يضطرون أحيانا إلأى انتظار بعضهم البعض، بأن عليهم مواصلة السير، ودوماً فاللغة المستخدمة هي الصراخ وإشهار البنادق والتهدي بإطلاق النار.

يمر الحجيج نحو عروس المدائن تحت لظى الشمس الحارقة، يتخطوا الحاجز الأول، ومن ثم الحاجز الثاني، ويخضعون للفحص والتفتيش والتدقيق في بطاقات الهوية، ثم يسيرون نحو حاجز آخر ثالث، ليفتشوا هنا بدقة، ثم يسمح لهم بالمرور.

كاميرات جنود الاحتلال وضباطها تتواجد في المكان، يختارون الزوايا التي لا تظهر نظام الفصل العنصري الموجود، عبثاً يحاولون تجميل القباحة، يلتقطون صوراً في تمثيلية مكشوفة لجندي يحاول أن يساعد كهلاً يستخدم كرسياً متحركاً وبرفقته أحد أقاربه، فيأخذ الجندي دور البطولة، فتلتقط له بضعة صور، ثم يترك الكرسي والشيخ، ويبتعد، فمهمة التجميل قد انتهت، وأسدلت الستارة على المسرحية الأكذوية.

المسافة التي يضطر المصلون للسير فيها تزيد عن كيلو مترين اثنين، طريق طويل مليء بالحافلات والمركبات المركونة على جانبي الطريق، بعد أن أفرغت حمولتها من المصلين المشتاقين للصلاة في القدس ومسجدها الأقصى المبارك.

هو البوم الأخير في درب الآلام الفلسطيني، درب متعب وشاق وطويل، ولكن شعب فلسطيت ما فتأ يعلن تمسكه بمدينته المحتلة، ويؤكد أنه لن يتركها وحيدة محاصرة، فزحف بالالاف ليمضي الجمعة اليتيمة في رحابها. 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار
مواضيع ذات صلة
“المرأة السعودية تقود” وسم يرصد غرائب أول يوم قيادة للسعوديات لم تمض “50” دقيقة حتى وقع أول حادث مروع!
“هآرتس”: مِصر تُخالِف السعوديّة وترفض التنازل عن القدس في صفقة القرن.. هذه المشاريع سيجري تنفيذها في غزة
هذا شكل الدولة الفلسطينية.. هآرتس تكشف كواليس الاجتماع السري للملك والحوافز السعودية وخطة “ناقل الأسرار”
“الدواء مقابل الجنس”.. “لوفيغارو” تنشر تقريرا صادما عن “أطباء بلا حدود” وشهادات مروعة لموظفات سابقات
ترامب صادق في “سحق” الفلسطينيين.. ما تسرَب من “صفقة القرن” أقل من دولة مع إبقاء الأقصى والمقدسات ضمن سيطرة الاحتلال
“حاصروا قطر وصافحوا إيران”.. مسؤول إيراني يكشف: اجتمعنا مع السعوديين واللقاء كان جيد جدا
“ليست لوجه الله”.. “لوموند”: هذا هو هدف السعودية والإمارات من وراء المساعدات المقدمة للأردن
“ليست لوجه الله”.. “لوموند”: هذا هو هدف السعودية والإمارات من وراء المساعدات المقدمة للأردن
محمد بن سلمان و صهر ترامب كوشنر يبحثان التسوية بين إسرائيل وفلسطين
الأكثر تفاعلاً
سعودي يُعاير علا الفارس بالفقر.. هكذا ردت عليه
23/06/2018
التربية والتعليم تحدد موعداً لإعلان نتائج الثانوية العامة للعام 2018
19/06/2018
اتهام فتاة بإثارة كلب جنسيا !
21/06/2018
مأساة مروعة.. عائلة قتلت شنقاً خلال المباراة مع روسيا !
22/06/2018
ابن سلمان شارك في اللقاء المفاجئ بين الملك عبد الله الثاني ...
20/06/2018
زوجة في عُمان تقتل زوجها بمساعدة عشيقها .. هذه تفاصيل “صادمة” ...
20/06/2018
نجمتا أفلام إباحية اعتديتا بالضرب على شرطي في دبي وشتمتا النساء ...
24/06/2018
في لبنان: حسين يقتل عروسه فاطمة تاركة طفلها ابن ال 3 ...
23/06/2018
توقعات الأبراج في يوم الإربعاء 20 حزيران 2018
20/06/2018
إعلامي مصري: فضيحة.. في ليلة مباراة المنتخب مع روسيا كان اللاعبون ...
22/06/2018
الإعدام لسيدة عربية قتلت أخرى بسبب علاقة حميمية
23/06/2018
توقعات الأبراج في يوم السبت 23 حزيران 2018
23/06/2018
“الدواء مقابل الجنس”.. “لوفيغارو” تنشر تقريرا صادما عن “أطباء بلا حدود” ...
22/06/2018
متى يصادف عيد الاضحى فلكيا وميلاديا في السعودية وجميع الدول العربية
24/06/2018