الرئيسية / عربي ودولي
الإعلام السعودي يرقص على ايقاع "صفقة القرن" .. فصل مجموعة "MBC العربية" لموظفي فلسطين مثالاً
تاريخ النشر: 08/07/2018
الإعلام السعودي يرقص على ايقاع "صفقة القرن" .. فصل مجموعة "MBC العربية" لموظفي فلسطين مثالاً
الإعلام السعودي يرقص على ايقاع "صفقة القرن" .. فصل مجموعة "MBC العربية" لموظفي فلسطين مثالاً

شكل الاعلام على مدار التاريخ أحد أهم الأسلحة والأدوات المستخدمة في كل تطور سياسي أو عسكري حول العالم، وهو ما يستدعي النظر والتدقيق في اعلامنا العربي في ظل التطورات السياسية التي تعصف بالمنطقة على ضوء المخططات الامريكية الاسرائيلية المسماة بصفقة القرن، والتقارب المعلن بين دولة الاحتلال وعدد من الدول العربية وخاصة الخليجية التي تتحكم بمجموعات اعلامية ضخمة تروج لها.

وبينما نرى أن الكثير من وسائل الاعلام العربية تحولت إلى منبر لقادة الاحتلال، او بعض الكتاب العرب الذين يدعون علنا الى تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال واقامة سفارات متبادلة، كالكاتب السعودي دحام العنزي الذي نشر مقالا في صحيفة الخليج الالكترونية قبل أيام، نجد ان الخبر الفلسطيني تراجع بشكل كبير وملحوظ في تلك الوسائل، وجرى تهميشه واستبعاده عن سلم اولويات وتغطيات تلك الوسائل.

وضمن هذا السياق، جاء قرار مجموعة (MBC – العربية)، بفصل 6 موظفين من مكتبها في فلسطين قبل 3 شهور دون سابق انذار، ما يطرح تساؤلات حول فحوى وابعاد قرار المجموعة الاعلامية التي تعد الاضخم من نوعها في المنطقة العربية، في ظل مؤشرات على نية الادارة لنقل مكتبها إلى القدس.

واثار قرار المجموعة استغراب الأوساط الصحفية خاصة انه جاء في توقيت حساس في ظل ما تمر به القضية الفلسطينية من مشاريع ومخططات ابرزها صفقة ترامب، ونقل السفارة الامريكية إلى القدس المحتلة، واعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لاسرائيل، واستمرار مسيرات العودة، الامر الذي يتطلب تغطية أكبر للخبر الفلسطيني وليس تقليصا لضمان مواكبة تداعيات الأحداث في فلسطين.

نقابة الصحفيين: فصل تعسفي وتوقيت مريب

نقابة الصحفيين الفلسطينيين اعتبرت في بيان لها قرار المجموعة وبعد مراجعات قانونية، انه يندرج في سياق الفصل التعسفي والتنكر للحقوق ، مستنكرة الإجراء الذي طال نخبة من الاعلاميين المشهود لهم بالكفاءة والمهارة في الوسط الإعلامي الفلسطيني منذ عقود من الزمن .

واستغربت النقابة في بيانها الذي وصل وطن، توقيت الإجراء وسط ما يحيط بالقضية الفلسطينية من مؤامرات واستهداف يتطلب زيادة الطواقم لقناة بحجم العربية والـ "Mbc" وليس تقليصها اذا كانت فعلا تريد المحافظة على المواكبة بحجم تداعيات الأحداث وتسارعها في فلسطين .

من جانبه قال عضو الامانة العامة لنقابة الصحفيين عمر نزال لوطن: إن فصل الموظفين له جانبين الأول يتعلق بحقوق الموظفين الذين مضى على عملهم أكثر من 25 عامًا، وجرى فصلهم بطريقة تعسفية ودون مبرررات او اعطائهم حقوقهم.

والجانب الآخر هو الأخطر، لأننا نرى ان "التقليص الواسع في عدد العاملين في مكتبي رام الله والقدس ينبع من موقف سياسي، يسعى لتغييب القضية الفلسطينية عن شاشات الفضائيات العربية، بهدف تبهيت وتعتيم الموقف الفلسطيني وما يجري في فلسطين تمهيدا لتمرير صفقة القرن، وخاصة ان المجموعة تابعة للسعودية، الامر الذي يتناغنم مع الموقف السعودي المتآمر على القضية الفلسطينية والذي يهدف لممارسة كل الضغوطات على الشارع الفلسطيني لاخضاعه وجعله لقمة سائغة لكل المخططات التي تحاك ضدنا وخاصة صفقة القرن، وفق ما قال نزال.

وتابع : ان استغناء المجموعة عن 6 موظفين في مكتبي رام الله والقدس، يشكل مسًا بموضوع القدس ومكانتها الدينية والتاريخية والسياسية والتي يجب ان تكون حاضرة في الاعلام العربي، ما يعني تخلي السعوديين عن القدس، وهذا الأمر ينسجم ويتناغم مع مواقف وتغريدات عدد من السعوديين الذين قللوا من اهمية القدس، وادعى بعضهم ان اليهود احق بها من الفلسطينيين، وما يجعلنا ننظر بهذا السياق هو التوجه السعودي العام نحو القضية الفلسطينية والتطبيع الواسع مع الاحتلال الذي بات اليوم مكشوفا" .

واكد نزال ان "النقابة طالبت ادارة مجموعة (ام بي سي العربية) بالتراجع عن القرار نظرا للمخاطر السياسية على القضية الفلسطينية ومحاولات نسف الصورة والرواية الفلسطينية، وانصاف الزملاء الذين تم الاستغناء عنهم ودفع مستحقاتهم.

وزارة الاعلام: الصحفيون يقومون بعمل وطني

من جانبه قال القائم باعمال وزارة الاعلام فايز أبو عيطة لوطن للانباء: إن الوزارة تتابع هذا القرار، فهؤلاء صحفيون ولهم حقوق ويجب ان يحصلوا عليها، كما ان وجود هؤلاء الصحفيين ضروري جدا في ظل تصاعد المعركة مع الاحتلال.

واضاف :نحن سنسعى للتواصل مع مجموعة العربية لحل اي خلاف لضمان بقاء الصحفيين وحمايتهم وتمكينهم من القيام بدورهم في العمل الصحفي في فلسطين ، مشيرًا إلى أن ما يقوم به الصحفيون ليس عملا وظيفيا فقط وانما عملا وطنيا، خاصة في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات من الاحتلال، ولذلك نحن احوج ما نكون لهؤلاء الصحفيين.

وأكد أن أي مس بالصحفيين غير مقبول، ونحن سنتواصل ونقوم بدورنا لحل أي معضلة خاصة واننا احوج لهؤلاء الجنود الذين يقومون بمهمة وطنية.

وكانت مجموعة (ام بي سي العربية) اقدمت قبل 3 شهور على فصل 6 موظفين من مكتبيها في رام الله والقدس المحتلة، دون سابق انذار، بينهم مدير المكتب في رام الله ومراسلة صحفية ومصور ومونتير ومسؤول سيارة البث.

حجج مالية تكذبها الوقائع

وقال مدير مكتب العربية في فلسطين نضال حسن والذي جرى فصله لـوطن: "تفاجئنا بالقرار خاصة ان الموظفين المفصولين عملوا في المكتب منذ سنوات طويلة، ويشهد لهم بالمهنية الصحفية والالتزام في العمل، وان القرار تم دون اشعار او مسوغ قانوني، وجرى تبليغنا به هاتفيا".

ويعمل حسن مع المجموعة من عام 1993، وتسلم رئاسة المكتب منذ عام 2006.

واضاف حسن: "القرار طال 6 موظفين، أي نصف عدد موظفي المكتب، والقرار كان مفاجئا لاننا نعمل في فلسطين في ظل الاوضاع والمعطيات السياسية التي تعد مصدرا للخبر لدى قنوات التلفزة العربية والاجنبية، فكان الاجدر في الظروف الحالية ان تقدم المجموعة على تعزيز طواقمها وعملها ومكتبها عوضا عن فصل نصف الموظفين".

وحول ما يتسرب من أنباء عن قرب نقل المجموعة لمكتبها بالكامل الى دولة الاحتلال او القدس المحتلة، قال حسن "لا اؤكد ولا انفي الخبر، لكن اذا جرى نقل المكتب سيكون خطوة مفاجئة. لكن ليس لدي اي معطيات حول الامر".

أما عن المسوغات التي عرضتها المجموعة قال حسن: "لقد ادعوا في رسالة بعثوها بعد اسبوعين عن طريق محامٍ خاص بهم ان للقرار اسباب واعتبارات مالية، وانهم بحاجة لتقليص الرواتب، لكن ذلك الادعاء مناف للواقع حسب معرفتي، لانه يتناقض مع صرف مكافآة العام وعلاوات لبقية الموظفين، وتجدد سيارات العمل، والان يتم الحديث عن التوجه الى مكاتب جديدة".

وعن مغزى القرار والتوجه قال حسن: "تفاجئت بالقرار فأنا مثل أي فلسطيني يهمني ان يكون الخبر الفلسطيني حاضرا عربيا ودوليا، وان يكون هناك اهتمام من قبل وسائل الاعلام الكبيرة ومجموعة العربية واحدة منها".

واضاف: "كان ملفتا القرار، فهو يعني غياب للخبر الفلسطيني بابعاده السياسية في ظل خطورة المرحلة الحالية وصفقة القرن وما تحمل من معطيات سياسية، رغم اننا كنا نتحضر كموظفين في المكتب للتغطية المستمرة والمكثفة في ظل توقعاتنا للمرحلة المقبلة، وضرورة بذل جهود اوسع في العمل". لكن ما حدث مفاجئ لي وللزملاء ولكل الناس وبالتالي نحن لا نفهم ما السبب والمغزى من ذلك".

من جانبه قال الصحفي أكرم النجار، وهو أحد الموظفين المفصولين لوطن للانباء، والذي يعمل منذ 16 عاما: "ان الموظفين تبلغوا بالقرار على الهاتف دون سابق انذار وبشكل مفاجئ، من احد مدراء المجموعة في دبي، في وقت كانوا ينتظرون به صرف مكافآة العام وهي راتب مجاني".

واضاف النجار: "ان مبرر الضائقة المالية الذي تم التذرع به غير مقبول، لان من يعاني من ضائقة مالية لا يعطي مكافآت ورواتب وهدية عيد قيمتها 1300 دولار لكل موظفي المجموعة الذي يناهز عددهم 3 الآف موظف، ولا يتكفلوا بارسال مراسلة من دبي بدلا من المراسلة التي جرى فصلها، وتحمل كل تكاليف السفر والاقامة، اضافة الى استئجار مكتب جديد في رام الله. هم يدعون ان القرار لاسباب مالية لكن التصرفات تعاكس ذلك".

ولم يستبعد النجار أن يكون للقرار ابعاد واهداف سياسية تتعلق بصفقة القرن، قائلاً " توقيت القرار غير بريء في ظل وجود مؤشرات لنقل المكتب للقدس، فحين يتم فصل مدير المكتب الذي يعمل منذ 25 عاماً، ويتم تعيين شخص آخر من عكا كان يعمل موظفا، ووجود مؤشرات لنقل كل عملهم للقدس ليس له معنى سوى ذلك".

مؤسسات حقوقية: ما حدث فصل تعسفي

وحول الجوانب القانونية المتعلقة بالقرار، قال المستشار القانوني لمؤسسة الحق عصام عابدين لوطن: "لم تصلنا أي شكوى من الموظفين الذين جرى فصلهم من الخدمة من المجموعة، معبرًا عن أمله ان يتواصلوا مع المؤسسة للوقوف على قضيتهم".

وأضاف عابدين: أن "العقد المبرم بين الموظفين والمجموعة هو عقد عمل يحكمه قانون العمل رقم 7 لعام 2000، بالتالي اذا جرى الفصل بهذه الطريقة، فهو فصل تعسفي يترتب عليه استحقاقات على رب العمل، كما أن الموظفين من حقهم اللجوء للمؤسسات الحقوقية والقضاء لمتابعة قضيتهم، لأن ذلك القرار ينتهك قانون العمل والاتفاقيات التي انضمت لها فلسطين كالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والثقافية".

واضاف عابدين: "حسب المؤشرات الموجودة، فإن القرار هو فصل تعسفي، يُحمل صاحب العمل كامل مستحقات الموظفين اضافة الى تعويضات عن الفصل".

من جانبه قال مدير مركز مدى للحريات الاعلامية موسى الريماوي لـوطن: "نحن ضد فصل أي صحفي لان ذلك يضر بالصحافة والاعلام، خاصة انه لا يوجد اسباب مقنعة تستدعي ذلك، فمبرر الفصل لأسباب مالية غير مقنع خاصة لدى مؤسسة كبيرة وذات قدرات مالية هائلة".

ورغم جميع المحاولات التي قامت بها وطن، على مدار اليومين الماضيين من أجل التواصل مع إدارة قناة العربية ومجموعة الـ "mbc "في مقرها الرئيسي في دبي، للحصول على تعليق منها حول فصل الموظفين الستة، إلا ان الإدارة امتنعت عن الرد، حيث تواصلت وطن مع مكتب الناطق باسم مجموعة الـ "mbc" مازن الحايك، والذي رفض التعليق باعتبار هذه القضية تخص الموارد البشرية، والإدارة، حسب ما أفاد مكتبه. 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار