الرئيسية / ثقافة وفنون
مشروب الذهب.. أسطورة الخلود على مر الأزمان
تاريخ النشر: 23/09/2018
مشروب الذهب.. أسطورة الخلود على مر الأزمان
مشروب الذهب.. أسطورة الخلود على مر الأزمان

 مشروب الذهب.. أسطورة الخلود على مر الأزمان

منذ أن خُلق الإنسان يسعى دائمًا إلى الخلود ومكافحة الشيخوخة، اليوم هناك العديد والعديد من الكريمات الشائكة والأمصال المصممة خصيصا لبشرتك، لكن بالعودة إلى فرنسا في القرن الـ16 كانت طبقة النبلاء لها طريقة أخرى تماماً.

حاول الأشخاص مكافحة التجاعيد وآثار الشيخوخة بمادة فتاكة، هذه المادة لم تكن سوى الذهب.

أحد أشهر من تناول هذه المادة كانت عضوة المحكمة فرنسية “ديان دي بواتييه”، وهي أيضًا عشيقة “هنري الثاني”، ملك فرنسا، وكان شغوفا بها حيث كان يغرقها بالهدايا ويهمل زوجته دوقة إيطاليا “كاثرين دي ميديتشي”.

تناولت “دي بواتييه” يوميًا عنصر كلوريد الذهب وهو مركب كيميائي ويوجد على شكل بلورات حمراء، أدى هذا إلى موتها مسمومة، وإن لم يدرك الأشخاص في ذلك الوقت هذه الحقيقة.

وعلى الرغم من عدم ارتداء “دي بواتييه” تاجًا ملكيًا إلا أنها مارست نفوذا كبيرا في مجالي السياسية والفن وداخل محكمة الملك هنري الثاني؛ نظرًا لعلاقتها الحميمية به، ووصفت في العديد من المصادر التاريخية بأنها امرأة النهضة الذكية، وعملت على تعليم الفنون وإدارة المواد التعليمية لأطفال العائلة المالكة.

وكتبت المؤرخة الفرنسية “برانتوم” أنها اجتمعت مع “دي بواتييه” قبل 6 أشهر من وفاتها في عمر الـ66، وأنكرت شرب الذهب أو غيره من العقاقير من أجل الحصول على مظهر جميل، وقالت المؤرخة: “أعتقد أن هذه السيدة إذا عاشت لـ100 عام أخرى لم يكن ليبدو عليها العجز أبدًا، وجهها كان متناسقًا وجميلًا للغاية”.

مشروب الذهب.. أسطورة الخلود على مر الأزمان

شرب الذهب كان الاتجاه الرائد في هذا العصر، وإن شاركه بعض التركيبات الأخرى المستخرجة من سم العقارب وأكسير العناكب أيضًا، لكن الذهب كان سابقًا عنهما بفترة زمنية طويلة.

سعى أباطرة الصين القديمة بشتى الطرق الحصول على الإكسير الأسطوري، في سلالة تشين، أرسلت “تشين شي هوانغ طاوي” الخيميائي “شو فو” مع 500 شابا و500 شابة في البحار الشرقية إلى العثور على إكسير الحياة، ولكنهم لم يعودوا ثانية.

ويعتقد الصينيون القدماء أن تناول المواد الثمينة من شأنه أن يضفي بعض خواص “طول العمر”، وكان الذهب ذا قوة خاصة وعلى رأس هذه المواد، وفكرة “الذهب الصالح للشرب” وجدت منذ نهاية القرن الثالث قبل الميلاد.

مشروب الذهب.. أسطورة الخلود على مر الأزمان

يناقش المرجع الأكثر شهرة في الخيمياء “أسرار الكيمياء العظمى القديمة” لمؤلفه “تان شين ياو” عام 650 م، بالتفصيل تركيب أكاسير الخلود المصنوعة من الزئبق والكبريت، وأملاح الزئبق والزرنيخ في علاج بعض الأمراض، وتصنيع الأحجار الكريمة، وشرب ماء الذهب من أجل الخلود و”التمتع طول العمر”.

أشاد المصريون القدماء أيضًا بـ”ماء الذهب” كعلاج لمكافحة الشيخوخة، ومصدر هذه الأفكار يرجع إلى خواص الذهب في أنه لا يُبلى ولا يصدأ مما يوحي بطول العمر إذا دخل في تكوين الجسد.

وفقا لكتاب “ليديا كانغ” و”نيت بيدرسن” “الدجل والغش الصحي”، أصبحت ممارسة شرب الذهب في أوجها خلال حقبة العصور الوسطى، عندما اكتشف خيميائي كيفية جعل الذهب سائلًا.

من وقتها شاع استخدام الذهب الصالح للشرب كعلاج لكل شيء تقريبًا، من الصرع إلى الهوس وغيره من الأمراض غير المعروفة حينها.

قُدمت العديد من الوصفات المشبعة بالذهب من قِبل الأطباء وحتى عام 1578، من ضمنها وصفة “الحفاظ على الشباب”، وتشمل أخذ عناصر الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص ووضع هذا الخليط “في بول الطفل البكر في اليوم الأول”، وخلطه بجرعة معينة من الكحوليات وبياض البيض مع لبن سيدة مرضعة وتناوله على مدار 6 أيام متتالية.

المثير للسخرية أن الذهب السائل الذي كان حلمًا من أجل تطويل العمر، اُستخدم للقتل العمد خلال محاكم التفتيش الأسبانية.

مضت قرون عديدة قبل أن يدرك الناس أن روتينهم الذهبي لمكافحة الشيخوخة قاتل، كما هو الحال لـ”دي بواتييه” التي توفت عام 1566، وظهرت جثتها أثناء التنقيب والحفر الأثري، وبتحليل جثتها خلصت النتائج إلى أنها توفت بسبب التسمم المزمن جراء روتينها الطويل من شرب الذهب.

إلى الآن، لم يختفِ تأثير الذهب وعلاقته بالشيخوخة، فمن أشهر سبل التجميل التي تستخدمها النساء قناع الذهب التجميلي، من أجل تغذية البشر ومقاومة التجاعيد، ويدخل في تركيبه العديد من المواد الأخرى مثل الزّعفران، وخشب الصّندل، والكركم، والعسل، والألوفيرا، وزيت بذرة القمح، وهناك نوع الـ24 قيراط، وقناع الذهب بالكولاجين، وأوراق الذّهب للوجه عيار 24 قيراط.

مشروب الذهب.. أسطورة الخلود على مر الأزمان

 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار