الرئيسية / مقالات وتقارير
هذه سيناريوهات الحرب الاسرائيلية المقبلة
تاريخ النشر: 22/11/2018
هذه سيناريوهات الحرب الاسرائيلية المقبلة
هذه سيناريوهات الحرب الاسرائيلية المقبلة

ما هي السيناريوهات الحرب الاسرائيلية المقبلة، بعد أن أصبحت الحرب عنوانا رئيسيا في اسرائيل وهدفها مطلوبا وملحا بغض النظر عن جبهتها وحجمها وما قد يترتب عليها عليها خاصة بعد التصعيد الأخير على غزة واعلان التهدئة بين المقاومة الفلسطينية واسرائيل التي أدت الى استقالة وزير الجيش الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان.

يقول كاتب وصحفي مصري، في مقاله الذي نشرته صحيفة "الاخبار"، حدث اهتزاز آخر في البنيتين السياسية والعسكرية بعدما نجحت المقاومة في إطلاق أكثر من 400 صاروخ على محيط غلاف غزة من دون تصدّ يعتدّ به. أخذت مكونات الائتلاف الحكومي تتنابذ بالأمن، وكل طرف يحاول أن يثبت أنه الأكثر تشدداً.

كذلك حاول إضفاء طابع عسكري وأمني غامض على مواقفه وسياساته طلباً لدعم الأحزاب اليمينية المتشددة: «نحن في طريقنا للحرب... لن أقول متى سنتحرك أو كيف؟ لكن لدينا خطة واضحة، أنا أعرف ماذا أفعل ومتى... وسنفعل». هكذا نجح في الحفاظ على ائتلافه الحكومي الهش بعد إقناع نفتالي بينت رئيس حزب «البيت اليهودي»، أحد التعبيرات السياسية عن جماعات المستوطنين، بالتخلي عن طلب تولي حقيبة وزارة الدفاع خلفاً لأفيغدور ليبرمان الذي استقال احتجاجاً على وقف إطلاق النار مع «حماس»، متهماً نتنياهو بأنه «فضّل الإرهاب على السلام!» في انتهاك للمعاني لا مثيل له.

حسب الصحافة الإسرائيلية، فإن هناك خططاً جاهزة للتنفيذ بأي وقت ناقشها المجلس الوزاري المصغر. وبحسب التوازنات الحكومية الهشة، فإن نتنياهو مرشح للإقدام على عمل عسكري يثبت أنه الأكثر تشدداً في معسكر اليمين الصهيوني والأقدر على حفظ الأمن الإسرائيلي. بعد عام بالضبط، تجرى انتخابات الكنيست في إسرائيل. إنه عام الحرب بقدر ما هو عام الانتخابات. ينص كلام نتنياهو على أنه «لا مكان للسياسة في قضايا الأمن»، وهو كلام مراوغ، فالأمن والسياسة في إسرائيل وجهان لعملة واحدة. إسرائيل مجتمع استيطاني عسكري، كل شيء فيه يبدأ وينتهي بالأمن.



الشعور بعدم الأمان يعود إلى طبيعة الدولة ونشأتها وسط محيط عربي يعاديها. رغم الصورة التي يبدو عليها العالم العربي الآن من تفكك وضعف وصل ذروته في هرولة متسارعة من دول في الخليج إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل استخبارياً وعسكرياً واقتصادياً دون أدنى ارتباط بأي انسحابات من الأراضي المحتلة منذ عام 1967 فإن ذلك لا يطمئن إسرائيل ولا يغيّر من نظرتها، فلا أمن بلا قوة تردع العرب مجتمعين ــــ إن اجتمعوا. وبغض النظر عن مكان وحجم العملية العسكرية المقبلة، فإن رسالتها لا تستثني أحداً ــــ الذين يهرولون بالتخاذل كما الذين يقاومون بالإرادة.

أين الضربة المتوقعة؟ السيناريو الأول، إخلاء «الخان الأحمر» شرقي القدس المحتلة بالقوة من دون اعتداد بأي اعتراضات دولية استدعت ــــ حتى الآن ــــ وقف الإجراءات العنيفة. نتنياهو نفسه كشف عن هذا التوجه دون أن يحدد موعداً.

الإخلاء بالقوة الغاشمة لا يرد اعتباراً للآلة العسكرية الإسرائيلية التي تعرضت لهزة شديدة في آخر مواجهات غزة، بقدر ما يستدعي ردات فعل تندد وتحفز على استنفار طاقة المقاومة الشعبية في القدس والضفة الغربية. كما أنه لا يمثّل حرباً واسعة تعهد بها نتنياهو للحفاظ على ائتلافه الحكومي الهشّ في عام الانتخابات.

السيناريو الثاني، عدوان جديد على غزة يشبه حروب أعوام 2008 و2012 و2014 تدوي فيه المدفعية الثقيلة والصواريخ، تقتل وتروع وتهدم بيوتاً على رؤوس أهلها من دون أن تسفر ــــ كالعادة ــــ عن تغيير في قواعد الاشتباك، أو موازين القوى السياسية والعسكرية. هذا السيناريو يصطدم بمشروع التهدئة الطويلة المدى بين إسرائيل و«حماس»، الذي يحظى بدعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الدولة العبرية.



كذلك يصطدم بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي يطلق عليها «صفقة القرن» المرجح إعلانها مطلع العام المقبل، إن لم يؤجل ذلك الإعلان لفترات أخرى حتى تتهيأ له فرص إمراره. أحد أسباب نتنياهو لعدم الذهاب الى انتخابات مبكرة، ترشحه استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية لتصدرها، عدم إرباك الصفقة المنتظرة التي تتماشى مع المشروع الصهيوني في أكثر صوره تشدداً.

على الأغلب، سوف يحاول توظيف الأزمة الحكومية، التي تعرض لها، في الحصول على مكاسب إضافية، كإعلان أكثر من دولة عربية بوقت متزامن الاعتراف بإسرائيل وتبادل العلاقات الدبلوماسية معها باسم تشجيعها على المضي في السلام من دون أن يرتهن هذا النوع من السلام لأي مرجعيات دولية تصون الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. حسب ما هو مسرّب من «صفقة القرن»، فإن فكرتها الجوهرية تفريغ قضية غزة من طابعها الوطني الفلسطيني وإحالتها إلى قضية إنسانية تتكفل بها بعض المشروعات والمساعدات الاقتصادية وبعض أوجه تخفيف المعاناة عن أهلها المحاصرين.

في حالة أي عدوان واسع على غزة، الكلام كله ينتفي والضغوط تتبدد. لا أحد في إسرائيل يجزم بأن الضربة المقبلة سوف تكون في غزة، رغم توافر الأسباب الداعية وأهمها أن هيبة جيش الدفاع الإسرائيلي اهتزت في آخر المواجهات معها.

السيناريو الثالث، استبعاد العمل العسكري الواسع في غزة مع الإقدام على عمليات نوعية استخبارية كالاغتيال المنهجي لقيادات سياسية وعسكرية كبيرة في حركة «حماس». هذا السيناريو ممكن، لكن تداعياته تفضي ــــ بالضرورة ــــ إلى تقويض مشروع التهدئة الطويلة المدى.

السيناريو الرابع، أن تنتقل حركة النيران من الجبهة الجنوبية إلى الشمالية، من غزة إلى جنوب لبنان. السيناريو محفوف بالمخاطر، فالقدرة العسكرية لحزب الله ومستويات تسليحه أعلى بما لا يقاس بما تحوزه «حماس» وجماعات المقاومة المسلحة الأخرى في غزة. مما يقال في الصحافة الإسرائيلية لتسويغ نقل دفة النيران إلى الجنوب اللبناني منع «حزب الله» من تعظيم قدرته العسكرية بإمدادات جديدة من السلاح النوعي. يصعب الإقدام على السيناريو اللبناني بالنظر إلى كلفته الباهظة على الأمن الإسرائيلي نفسه، والمواجهات السابقة تزكي عدم الاندفاع فيه، لكنه غير مستبعد بالنظر إلى العقليات التي تحكم الدولة العبرية.

السيناريو الخامس، أن تتجه حركة النيران إلى المواقع السورية باسم ملاحقة التمركزات العسكرية الإيرانية. لمرات عديدة، تدخلت القوات الإسرائيلية بضربات صاروخية تبنت تلك الذريعة، لكنها أخفقت في أي تعديلات على موازين القوى، أو الإضرار بالمركز السياسي الإيراني في الأزمة السورية.

الأسوأ إسرائيلياً أن آخر الغارات أفضت إلى أزمة مع روسيا بعد إسقاط إحدى طائراتها، وكان من تبعاتها إمداد دمشق بالمنظومة الصاروخية المتقدمة «أس 300». لن يكون الأمر سهلاً هذه المرة، فالرادع الروسي منظور، وقوة التصدي جاهزة. الحرب تطل برأسها، لكن لا أحد يعرف أين. مشكلة إسرائيل أنها ليست قوية إلى حد أن تكشّر عن أنيابها على جبهات مختلفة. ومشكلتنا نحن أننا لا ندرك أننا لسنا ضعفاء إلى هذا الحد.

 

* كاتب وصحافي مصري 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار
الأكثر تفاعلاً
الارصاد الجوية تعلن تفاصيل الساعات القادمة
17/01/2019
حدث بالضفة : سائق تكسي حاول اختطاف سيدة برفقة ابنها لاغتصابها
18/01/2019
الوزير الاعرج يغضب الخليل والمحافظ يرد عليه : ستتحمل نتائج تصريحاتك"فيديو"
19/01/2019
اعلى 5 مناطق هطلت عليها الامطار خلال المنخفض الجوي الاخير
17/01/2019
تفاصيل جديدة حول 'صفقة القرن'... 90% من الضفة للفلسطينين
17/01/2019
السرطان يزول عندما تتناول هذه الأطعمة السبعة
17/01/2019
مشاهد تعرض لأول مرة لمطاردة بأحد أنفاق غزة بحثا عن جندي ...
19/01/2019
المتقاعدين الجدد يحذرون من التصعيد
21/01/2019
واللا العبري: حماس فهمت سر اللعبة ومعادلتها.. ادفعوا أو استقبلوا القذائف
17/01/2019
لماذا يكتب الأطباء وصفاتهم بخط “ملخبط”؟
21/01/2019
هبوط طائرة إماراتية في "إسرائيل"
17/01/2019
تقدير إسرائيلي: حرب على كل الجبهات بالوقت ذاته في 2019
17/01/2019
ضابط إسرائيلي: التنسيق الأمني نجح ساعة الامتحان
20/01/2019
شركة الطيران الجوية LATAM تعتذر عن الحادثة مع الفلسطينية فرّاج
17/01/2019