الرئيسية / مقالات وتقارير
شريك زوكربيرغ: حان الوقت لتفكيك فيسبوك لأن مارك جعله خطيراً
تاريخ النشر: 14/05/2019
شريك زوكربيرغ: حان الوقت لتفكيك فيسبوك لأن مارك جعله خطيراً
شريك زوكربيرغ: حان الوقت لتفكيك فيسبوك لأن مارك جعله خطيراً

 فيسبوك أصبح خطراً، ومارك زوكربيرغ يمتلك نفوذاً غير مسبوق يفوق أي شخصٍ آخر» حتى رؤساء الدول، وحان الوقت لتفكيك فيسبوك وتقسيمه إلى شركات صغيرة.

هذه الدعوة جاءت من كريس هيوز، أحد الشركاء المؤسِّسين لـ «فيسبوك»، وكبير مستشارين بمعهد روزفلت.

كريس هيوز، كان رفيقاً لزوكيربيرغ في المراحل الأولى لتأسيس فيسبوك ويعرفه جيداً، وإليكم ما كتبه في نيويورك تايمز

إنه إنسان وهذا ما يجعل قوَّته التي ليس لها رادعٌ أمر شديد الخطورة

يقول هيوس: «كانت آخر مرةٍ رأيت فيها مارك زوكربيرغ في صيف 2017، قبل عدَّة أشهرٍ من اندلاع فضيحة Cambridge Analytica. تقابلنا في مكتب فيسبوك الواقع في مينلو بارك، كاليفورنيا، واستقللنا السيارة إلى بيته في حيٍّ سكنيٍّ هادئٍ وراقٍ، أمضينا ساعةً أو اثنتَين معاً، بينما تجوَّلت ابنته الصغيرة في المكان، في المعظم تحدَّثنا عن السياسة، وقليلاً عن فيسبوك، وقليلاً عن عائلتَينا. وحين أسدل الليل ستاره، كان عليَّ الذهاب، عانقت زوجته بريسيلا، وودَّعت مارك.

منذ ذلك الحين تعرَّضت سمعة مارك وسمعة فيسبوك لانتكاسةٍ. الممارسات المهملة في جانب الخصوصية التي وضعت بيانات عشرات ملايين المستخدمين في أيدي شركة استشاراتٍ سياسيةٍ، والاستجابة البطيئة للعملاء الروس، والخطاب العنيف، والأخبار الزائفة، والتوجُّه اللامحدود نحو شَغل قدرٍ دائم التزايد من وقتنا وانتباهنا.. كل هذه الأخطاء تهيمن على عناوين الصحف.

مضى 15 عاماً منذ شاركت بتأسيس فيسبوك في جامعة هارفارد، ولم أعمل في الشركة منذ عقدٍ من الزمان، لكنَّ لديَّ إحساساً بالغضب والمسؤولية.

ما زال مارك هو ذاته الشخص الذي رأيته يعانق والدَيه وداعاً بالغرفة المشتَرَكة في سكنِنا الجامعيِّ في بداية عامنا الثاني، وما زال ذاته الشخص الذي كان يُسَوِّف في الاستذكار لأجل الامتحانات، ووقع في غرام زوجته المستقبلية بينما كان يقف في طابور مرحاضٍ بإحدى الحفلات، وكان ينام على مرتبةٍ على الأرض بشقَّةٍ صغيرةٍ بعد سنواتٍ من تكوينه ثروةً تسمح له بالعيش في ظروفٍ أفضل بكثيرٍ. بوجيز العبارة، هو إنسان، لكن إنسانيته هذه هي التي تجعل قوَّته التي ليس لها رادعٌ أمراً شديد الخطورة.

كريس هيوز ومارك زوكربيرغ أيام الدراسة
 
كريس هيوز ومارك زوكربيرغ أيام الدراسة

ولديه نفوذ هائل فهو يتحكم في حسابات مليارات الناس

يملك مارك نفوذاً هائلاً، أكثر بكثيرٍ من أي أحدٍ آخر في القطاع الخاصِّ أو الحكومة، فهو يتحكَّم في ثلاث منصَّاتٍ أساسيةٍ للتواصل -فيسبوك وإنستغرام وواتساب- يستخدمها ملياراتٌ من الناس كل يومٍ، ويؤدِّي مجلس إدارة فيسبوك دوراً أشبه بلجنةٍ استشاريةٍ عن جهةٍ إشرافيةٍ، لأن مارك يتحكَّم في نحو 60% من أسهم التصويت.

وحده مارك قادرٌ على أن يقرِّر كيفية ضبط خوارزميات فيسبوك لتحديد ما يراه الناس على صفحاتهم الرئيسية، وأية إعدادات خصوصيةٍ يمكنهم استخدامها وحتى الرسائل التي تصلهم. وهو يضع القواعد لكيفية التمييز بين الخطاب العنيف والمثير للفتنة وبين ما هو مُسيءٌ فقط، ويمكنه أن يختار إغلاق أحد المنافسين من خلال شرائه أو حجبه أو تقليده.

إنه شخص طيب ولكنه يركز على النمو على حساب الأمن

مارك شخصٌ صالحٌ طيِّبٌ، لكن يغضبني أن تركيزه على التنمية أدَّى إلى تضحيته بالأمان والتحضُّر لأجل مشاهدات الإعلانات، وأشعر بخيبة الظنِّ بنفسي وبفريق فيسبوك في بداياته بسبب عدم تفكيرنا لمدَّةٍ أطول في كيف يمكن لخوارزمية الصفحة الرئيسية أن تغيِّر ثقافتنا، وتؤثِّر في الانتخابات وتعزِّز زعماء القوميَّة، وأخشى أن يكون مارك قد أحاط نفسه بفريقٍ يؤيِّد معتقداته عوضاً عن أن يتحدَّاها.

على الحكومة أن تضع مارك أمام المساءلة، فقد أمضى المشرِّعون زمناً طويلاً جداً في الانبهار بنموِّ فيسبوك الصاروخيِّ، ونَسوا مسؤوليتهم لضمان حماية الشعب الأمريكي والحفاظ على التنافسية بالأسواق. من المتوقَّع في الفترة المقبلة أن تفرض لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية غرامةً بواقع 5 مليارات دولار على الشركة، لكن ذلك لا يكفي، ولا يكفي كذلك عرض فيسبوك بتعيين مديرٍ ما للخصوصية.

لقد تعمد جعل الرأي العام يسخرون من نواب الكونغرس الذين استجوبوه

بعد شهادة مارك أمام الكونغرس، العام الماضي، كان ينبغي أن تكون هناك أصواتٌ تنادي بتكفيره عن أخطائه بصورةٍ حقيقيةٍ، ولكن بدلاً من ذلك، فإن المشرِّعين الذين استجوبوه نالوا السخرية نظراً لكبرهم في السنِّ، وجهلهم بكيفية عمل التكنولوجيا. ذاك هو الانطباع الذي أراد مارك أن يتركه لدى الشعب الأمريكي، لأن معناه عدم حدوث تغييرٍ إلا على نطاقٍ محدودٍ.

نحن دولةٌ اعتادت الحدَّ من الاحتكار، مهما حَسُنَت نية رؤساء هذه الشركات، لذا فقوة مارك غير مسبوقةٍ وغير أمريكيةٍ.

حان الوقت لحلِّ فيسبوك.. فلا يوجد ملك أو إمبراطور يجب أن يهيمن علينا

نحن نملك بالفعل الأدوات اللازمة لردع هيمنة فيسبوك، لكن يبدو أننا قد نسيناها.

أُسِّسَت أمريكا على فكرة أن القوة لا ينبغي أن تتركَّز في شخصٍ واحدٍ، فلا أحد منَّا معصوماً من الخطأ، لذلك خلق المؤسِّسون نظاماً من الرقابة والتوازن. لم يكن عليهم أن يتنبَّأوا بنهضة فيسبوك لكي يدركوا التهديد الذي تمثِّله الشركات العملاقة على الديمقراطية، كان جيفرسون وماديسون قارئَين دؤوبَين لآدم سميث، الذي آمن بأن الاحتكارات تعوق المنافسة التي تشجِّع على الابتكار وتؤدِّي إلى النموِّ الاقتصاديِّ.

بعد قرنٍ من الزمان، استجابةً لنهضة النفط والسكك الحديدية والاحتكارات البنكية في العصر المُذهَب، قال النائب الجمهوريُّ لولاية أوهايو جون شيرمان في قاعة الكونغرس: «إذا لم نكن سنقبل بملكٍ كقوَّةٍ سياسيةٍ، فلا ينبغي أن نقبل بملكٍ على الإنتاج والنقل وبيع أيٍّ من اللوازم الحياتية، إذا كنَّا نأبى الرضوخ لإمبراطور فلا ينبغي أن نرضخ لأوتوقراطيٍّ في التجارة، يملك القدرة على منع المنافسة وتثبيت سعر أي سلعةٍ».

وحُرِّم الاحتكار بموجب قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار لعام 1890. وتلا ذلك مزيدٌ من التشريعات في القرن العشرين، ممَّا صنع أبنيةً قانونيةً وتنظيميةً لتشجيع المنافسة ومساءلة الشركات الكبرى، وقد قضت وزارة العدل على احتكاراتٍ مثل احتكار شركتَي Standard Oil وAT&T.

في نظر الكثير من الناس اليوم، من الصعب تصوُّر أن تفعل الحكومة أي شيءٍ بصورةٍ صحيحةٍ، ناهيك عن حلِّ شركةٍ مثل فيسبوك، وليس هذا من قبيل الصدفة.

إلى أن بدأ العصر المظلم الذي نعيش فيه الذي يسيطر فيه الكبار

منذ السبعينيات، غرست مجموعةٌ صغيرةٌ، ولكن متفانيةٌ من خبراء الاقتصاد والمحامين وصانعي السياسة بذور عصرنا المُظلِم. وعلى مدار الأربعين عاماً التالية، موَّلوا شبكةً من فرق البحث والصحف والنوادي الاجتماعية والمراكز الأكاديمية ووسائل الإعلام لتعليم الجيل الصاعد أن المصالح الخاصَّة يجب أن تكون لها الأسبقية على المصالح العامَّة. كانت عقيدتهم بسيطةً: الأسواق «الحرة» ديناميكيةٌ ومُنتِجةٌ، بينما الحكومة بيروقراطيةٌ وغير فعَّالةٍ. وبحلول منتصف الثمانينيات كانوا قد تمكَّنوا بنسبةٍ كبيرةٍ من إقصاء قوى إنفاذ مكافحة الاحتكار إلى كتب التاريخ.

هذا التحوُّل، جنباً إلى جنبٍ مع السياسات التنظيمية والضرائب غير الرادعة لرجال الأعمال، أذنت بحقبةٍ من الاندماجات والاستحواذات، أدَّت إلى ظهور مؤسَّساتٍ عملاقةٍ. وخلال العشرين عاماً الماضية، مرَّت أكثر من 75% من الصناعات الأمريكية، من الخطوط الجوية وحتى شركات الصيدلة، بتركيزٍ متصاعدٍ، وتضاعف متوسِّط أحجام الشركات العامَّة ثلاثة أضعافٍ. وكانت نتائج ذلك تراجعاً في ريادة الأعمال، وتعطيل النموِّ الإنتاجيِّ، وزيادة الأسعار، وقلة الخيارات المتاحة للمستهلكين.

والآن فيسبوك لا تواجه أي مساءلة.. فكيف بدأت هذه الشركة العملاقة؟

ويتكرَّر الأمر ذاته في مجال الشبكات الاجتماعية والتواصل الرقمي. وبسبب هيمنة فيسبوك على شبكات التواصل الاجتماعي، فهي لا تواجه أي مساءلةٍ سوقيةٍ، ويعني هذا أنه كلَّما أخطأت فيسبوك نكرِّر نحن نمطاً لا ينتهي: أولاً الغضب، ثم الإحباط، وفي النهاية التنازل.

في 2005، كنت في أول مكتبٍ لفيسبوك، على شارع إيمرسون وسط مدينة بالو ألتو، حين قرأت نبأ أن مؤسَّسة روبرت مردوخ الإخبارية تستحوذ على موقع التواصل الاجتماعي Myspace نظير 580 مليون دولار. كانت أضواء السقف مطفأةً، وكانت جماعةٌ منا تكتب على لوحات مفاتيحها، ووجوهنا البالغة من العمر 21 عاماً نصف مُنارةٍ بضوء شاشاتنا. سمعت أحداً يقول «يا للعجب»، ثم انتشر الخبر في صمتٍ عبر أنحاء المكان، من خلال رسائل AOL الفورية، اتَّسعت عيناي، حقاً؟ 580 مليون دولار؟

كانت فيسبوك تتنافس مع Myspace، وإن كان على نحوٍ غير مباشرٍ، كنا نركِّز على الطلاب الجامعيين آنذاك، لكن كانت لدينا هويَّاتٌ حقيقيةٌ بينما كانت الهويات على Myspace خياليةً. كان مستخدمونا أكثر اهتماماً، ويزورون الموقع يومياً، إن لم يكن في كل ساعةٍ، كنا نؤمن بأن موقع فيسبوك يفوق Myspace في الجودة، ومن السهل عليه أن يقصيه من السباق مع الوقت والأموال الكافية، فإذا كانت قيمة Myspace هي 580 مليون دولار، فإن قيمة فيسبوك قد تكون ضعفَي ذلك على الأقل.

منذ أيامه الأولى كان يسعى للهيمنة

منذ أيامنا الأولى، استخدم مارك كلمة «هيمنة» لوصف طموحاتنا، بلا مؤشِّرٍ على السخرية أو التواضع.

في ذلك الوقت كنا ننافس فريقاً من شبكات التواصل الاجتماعي، ليس Myspace وحدها، وإنما أيضاً Friendster، وتويتر، وTumblr، وLiveJournal وشبكاتٍ أخرى. وشجَّع الضغط الذي كان علينا للتغلُّب عليها الإبداع، وأدَّى إلى كثيرٍ من الملامح التي تميِّز فيسبوك: الواجهات البسيطة الجميلة، والصفحة الرئيسية، والرابط بالهويَّات الحقيقية.. إلخ.

كان هذا الدافع التنافسيُّ هو ما حثَّ مارك على الاستحواذ على عشرات الشركات الأخرى على مرِّ السنين، بما فيها إنستغرام وواتساب في 2012 و2014 على التوالي. وفي رأيي، لم يكن في هذه الخطوات شيءٌ غير أخلاقيٍّ أو مثيرٌ للريبة.

إنه يرفض التنازل عن هذه الفكرة

ذات ليلةٍ أثناء الصيف الذي بيع فيه Myspace، أذكر أنني كنت في طريقي إلى المنزل في السيارة برفقة مارك، إلى البيت الذي تشاركناه مع عديدٍ من المهندسين والمصمِّمين. كنت على مقعد الراكب الأيمن للسيارة Infiniti، التي اشتراها مستثمرنا بيتر ثيل لمارك بدلاً من الـJeep المستعمَلة غير المضمونة التي كان يملكها.

وبينما ننعطف يميناً خارجَين من جادة فالباريزو، اعترف مارك بالضغط المهول الذي يشعر به، قائلاً: «الآن ونحن نوظِّف هذا الكمَّ من الناس..» شرد ذهنه، ثم قال: «لا يمكننا حقاً أن نفشل».

تحوَّل فيسبوك من مشروعٍ مطوَّرٍ داخل غرفتنا بالسَّكن الجامعيِّ والبيوت الصيفية الفوضوية إلى شركةٍ ذات محامين وقسمٍ للموارد البشرية، كان لدينا نحو 50 موظفاً تعتمد أُسَرُهم على فيسبوك ليكسبوا قوت يومهم، جُلت بناظريَّ خارج النافذة، وفكَّرت في قرارة نفسي: لن يتوقَّف هذا أبداً، كلَّما كبرنا صار علينا أن نعمل بجديةٍ أكبر لنستمرَّ في النموِّ.

والآن أصبح قيمة الشركة نصف تريليون دولار

بعد ما يزيد عن عقدٍ من الزمان، حصد فيسبوك فوائد الهيمنة، صارت قيمته نصف تريليون دولار، وحسب تقديري يتحكَّم في أكثر من 80% من أرباح شبكات التواصل الاجتماعي في العالم.

إنه احتكارٌ قويٌّ يغطِّي على كل خصومه، ويقضي على المنافسة في مجال شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا يفسِّر لماذا ازدادت إيرادات فيسبوك لكلِّ سهمٍ بنسبةٍ مدهشةٍ هي 40% حتى أثناء العام الفظيع 2018، مقارنةً بالعام الذي يسبقه (كنت قد بعت أسهمي في فيسبوك عام 2012، ولا استثمر استثماراً مباشراً في أي شركة تواصلٍ اجتماعيٍّ).

ويظهر احتكار فيسبوك أيضاً في إحصاءات استخدامه. فيستخدم نحو 70% من البالغين الأمريكيين مواقع التواصل الاجتماعي، والأغلبية العظمى منهم يستخدمون منتجات فيسبوك، ما يزيد عن ثلثَيهم يستخدمون الموقع الأصليَّ، وثلثٌ يستخدمون إنستغرام، وخُمسٌ يستخدمون واتساب.

بالمقارنة، نجد أن أقلَّ من الثلث هم من يستخدمون Pinterest أو LinkedIn أو Snapchat.

ما بدأ كوسيلةٍ للتسلية الخفيفة أصبح الوسيلة الأولى للتواصل بين الناس من جميع الأعمار السنية.

وليس هناك بديل لفيسبوك، فقد فشلت محاولة الاستغناء عنه رغم فضائحه

وحتى حين يرغب الناس في التخلي عن فيسبوك، لا يجدون أي بديلٍ ذي قيمةٍ، كما رأينا في توابع فضيحة Cambridge Analytica، إذ من قلقهم بشأن خصوصيتهم وافتقارهم للثقة في نية فيسبوك الحسنة، أسَّس بعض المستخدمين من جميع أنحاء العالم حركة «مَحو فيسبوك».

ووفقاً لمركز Pew للبحوث، حذف ربع المستخدمين حساباتهم من على هواتفهم، ولكن الكثيرين فعلوا ذلك بصفةٍ مؤقتةٍ. سمعت أكثر من صديقٍ يقول: «سأتوقَّف عن استعمال فيسبوك تماماً، حمداً لله على إنستغرام»، غير مدركين أن إنستغرام هو أحد ملحقات فيسبوك، في النهاية لم يخرج الناس من منصة الشركة خروجاً جماعياً، ففي نهاية المطاف، إلى أين سيذهبون؟

وهذا ما كان يريده مارك منذ البداية.. قهر المنافسين

ليست هيمنة فيسبوك صدفةً تاريخيةً، فقد كانت استراتيجية الشركة هي قهر جميع المنافسين على مرأىً من الجميع، بموافقة سرِّيةٍ -وعلنيةٍ في بعض الأحيان- من الحكومة والجهات التنظيمية.

وفي إحدى المحاولات القليلة من الحكومة لتحجيم الشركة، أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية في 2011 مرسوم قبولٍ بألا تشارك فيسبوك أية معلوماتٍ خصوصيةٍ، عدا ما وافق عليه المستخدمون. وتجاهلت فيسبوك ذاك المرسوم بنسبةٍ كبيرةٍ.

وفي الشهر الماضي، أبريل/نيسان، بعد يومٍ من تنبُّؤ الشركة في مؤتمرٍ لمناقشة الإيرادات أنها ستضطرُّ إلى دفع ما يصل إلى 5 مليارات دولار جزاءً لإهمالها -وهو مجرَّد عقابٍ بسيطٍ- ارتفعت أسهم فيسبوك بنسبة 7%، مضيفةً إلى قيمتها 30 مليار دولار، أي ستة أضعاف قيمة الغرامة.

أكبر خطأ كان السماح لفيسبوك بالاستحواذ على إنستغرام وواتساب

كان أكبر أخطاء لجنة التجارة الفيدرالية أن سمحت لفيسبوك بالاستحواذ على إنستغرام وواتساب. في 2012، كانت المنصَّتان الحديثتان نسبياً تضيِّقان المنافسة على فيسبوك، لأنهما مصمَّمتان خصيصاً للهواتف الذكية، حيث كانت فيسبوك ما زالت تكافح لجذب الاهتمام. وكانت استجابة مارك أن اشتراهما، بموافقة لجنة التجارة الفيدرالية.

لم تكن لإنستغرام ولا واتساب أية أرباحٍ ذات قيمةٍ، لكن كلاهما حظي بشعبيةٍ لا تصدَّق.

وقد ضمن الاستحواذ على إنستغرام حفاظ شركة فيسبوك على هيمنتها في مجال الشبكات الاجتماعية المرتكزة على الصور، بينما وفَّر لها واتساب مَنفَذاً إلى المراسلة الفورية عبر الهواتف المحمولة.

والآن، استقال مؤسِّسو إنستغرام وواتساب من الشركة، بعد الصِّدام مع مارك حول إدارته لمنصَّتيهم، لكن ما زالت ممتلكاتهم السابقةُ تابعةً لفيسبوك، وتمثِّل وقوداً لنسبةٍ كبيرةٍ من نموِّها في الآونة الأخيرة.

وهذا ما فعلته فيسبوك مع المنافسين الذين لم تستطع الاستحواذ عليهم.. تويتر نموذجاً

وفي الحالات التي لم تصل فيها فيسبوك إلى الهيمنة عن طريق الاستحواذ، فقد استغلَّت موقعها الاحتكاريَّ للقضاء على الشركات المنافسة أو تعمد فيسبوك إلى تقلَّيد تكنولوجيات المنافسين.

إذ تشير تقارير إلى أن خوارزمية الصفحة الرئيسية على فيسبوك تعطي الأولوية لمقاطع الفيديو المصنوعة من خلال فيسبوك عن المقاطع القادمة من المنافسين، مثل يوتيوب وVimeo.

وفي 2012، أعلن تويتر عن شبكة فيديوهات باسم Vine تحتوي على مقاطع مدَّتها ستُّ ثوانٍ. وفي اليوم ذاته، منعت فيسبوك Vine من استضافة أداةٍ تسمح لمستخدميها بالبحث عن أصدقائهم على فيسبوك أثناء وجودهم على الشبكة الجديدة، وقد عطَّل ذلك القرار شبكة Vine، التي أُغلِقت بعدها بأربع سنواتٍ.

ولكن فضلت مع Snapchat اللجوء إلى خيار التقليد

أما Snapchat فقد شكَّلت تهديداً مختلفاً، إذ جعلت «قصص» Snapchat وخياراته للرسائل غير الدائمة منها بديلاً جذَّاباً لفيسبوك وإنستغرام.

وعلى عكس Vine، لم يكن هناك تفاعلٌ بين Snapchat ونظام فيسبوك الإيكولوجي؛ أي لم تكن هناك طريقةٌ واضحةٌ لإعاقة الشركة أو القضاء عليها، لذا ببساطةٍ قلَّدها فيسبوك.

ولاقت نسخة فيسبوك من قصص Snapchat والرسائل المختفية نجاحاً باهراً كان في مقابله خسارةٌ لشبكة Snapchat.

وفي اجتماعٍ لجميع الأطراف عام 2016، أمر مارك موظَّفي فيسبوك بألَّا يسمحوا لعزَّة أنفسهم بأن تحول دون منح المستخدمين ما يريدونه.

ووفقاً لمجلة Wired، «صارت رسالة زوكربيرغ شعاراً غير رسميٍّ في فيسبوك: لا يمنعنَّك كبرياؤك عن التقليد».

ولا يمكن للجهات التنظيمية اتِّخاذ أي ردود فعلٍ تجاه هذا التكتيك، ومع أن Snapchat سجَّلت «معارض الرسائل سريعة الزوال» الخاصة بها كبراءة اختراعٍ، لا ينطبق قانون الملكية الأدبية والفنية على المفهوم المجرَّد نفسه.

ونتيجة قضائها على المنافسين، لم تؤسس أي شركة جديدة للتواصل الاجتماعي منذ 2011

نتيجةً لهذا كله، لا يمكن للمنافسين المحتمَلين جمع الأموال اللازمة لمواجهة فيسبوك. إذ يعي المستثمرون أنه إذا لفتت شركةٌ ما الانتباه، فستُقلِّد فيسبوك ابتكاراتها أو تُغلقها أو تستحوذ عليها مقابل مبلغٍ متواضعٍ نسبياً، لذلك فرغم التوسُّع الاقتصاديِّ القويِّ، وزيادة الاهتمام بالشركات الناشئة للتقنية العالية، وتفجُّر رؤوس الأموال الاستثمارية، وتصاعد النفور العام من فيسبوك، لم تُؤسَّس أيُّ شركة تواصلٍ اجتماعيٍّ كُبرَى منذ خريف 2011.

وكلَّما صارت الأسواق أكثر تركيزاً تراجع عدد الشركات الناشئة الجديدة، وينطبق هذا على مجالات التقنية العالية الأخرى، الواقعة تحت هيمنة شركاتٍ منفردةٍ، مثل البحث (الذي تتحكَّم فيه جوجل) والتجارة الإلكترونية (التي تسيطر عليها أمازون). ريثما شهدت الفترة الأخيرة كثيراً من الإبداع في مجالاتٍ لا توجد عليها هيمنةٌ احتكاريةٌ، مثل إنتاجية أماكن العمل (Slack وTrello وAsana)، ووسائل النقل المدنية (Lyft وأوبر وLime وBird) ومنصَّات تداول العملات المشفرة (Ripple وCoinbase وCircle).

فلقد تحول مارك إلى وحش كاسر يلتهم المنافسين، ولكن لماذا لم تتحرك الحكومة الأمريكية؟

لا ألوم مارك على سعيه نحو الهيمنة، فليس في سلوكه أمرٌ شائنٌ عدا أنَّه رجل أعمالٍ موهوبٌ يتمتَّع بهمَّةٍ شريفةٍ، إلا أنَّه قد صنع وحشاً كاسراً يُزاحِم المشاريع الصغيرة ويحدُّ من خيارات المستهلك.

ويقول كريس «تقع المسؤولية على حكومتنا لضمان ألا نفقد أبداً سحر اليد الخفية، كيف سمحنا بحدوث هذا؟».

منذ السبعينيات، ازدادت المحاكم تردُّداً في حلِّ الشركات أو منع الاندماجات، ما لم يكن يضطَّر المستهلكون إلى دفع أسعارٍ متضخِّمةٍ زائدةٍ عن أسعار السوق التنافسية، لكن التعويل المحدود على تعرُّض المستهلكين لارتفاعٍ في الأسعار من عدمه لا يضع في الحسبان التكلفة الإجمالية للهيمنة على السوق.

شريك مارك زوكربيرغ
شريك مارك زوكربيرغ يوجه نقداً لاذعاً لفيسبوك

فهذا المفهوم للاحتكار الذي منع تفكيك الشركات أو منع الاندماجات لا ينتبه إلى أننا كذلك نريد أن تكون الأسواق تنافسيةً من أجل تشجيع الإبداع وكبح جماح السلطة، وهذا لا يتماشى مع تاريخ قانون مكافحة الاحتكار.

وقد كانت آخر قضيَّتَين كبيرتَين لمكافحة الاحتكار، ضد AT&T وIBM في الثمانينيات، قائمتَين على حجَّة أن الشركتين استغلَّتا حجمهما لخنق الإبداع وسحق المنافسة.

وكما كتب أستاذ القانون بجامعة كولومبيا تيم وو: «من المسيء للقوانين وأغراضها التركيز إلى هذا الحدِّ على تأثيرات الأسعار، باعتبارها المقياس الوحيد لما يُفتَرَض على مكافحة الاحتكار أن تحقِّقه».

لماذا تريد فيسبوك الحصول على أكبر قدر من  المعلومات حول المستخدمين؟

إن قضية فيسبوك هي القضية المثالية التي ينبغي تغيير المسار فيها، لاسيما أن فيسبوك تجني ثروتها من الدعاية الاستهدافية، أي أن المستخدمين لا يدفعون نظير الخدمة، لكنها في الواقع ليست مجانيةً، وبالتأكيد ليست بلا أضرار.

يقوم نموذج عمل فيسبوك على جذب أكبر قدرٍ ممكنٍ من انتباهنا لتشجيع الناس على وضع المزيد من المعلومات ومشاركتها عن هويَّاتهم وأهدافهم، نحن ندفع لفيسبوك ببياناتنا وانتباهنا، وبأيٍّ من المقياسَين، ليس هذا بالثمن الرخيص.

كنت أنا من ضمن الفريق الأصليِّ المصمِّم للصفحة الرئيسية (اسمي على براءة الاختراع)، والآن يجذب ذلك المنتج مليارات الساعات من الاهتمام، ويجمع كمِّياتٍ مجهولةً من البيانات في كل عامٍ. فيمضي مستخدم فيسبوك في المتوسط ساعةً يومياً على المنصة، ويمضي مستخدمو إنستغرام 53 دقيقةً يومياً في تصفُّح الصور ومقاطع الفيديو.

ويخلقون كمِّياتٍ ضخمةً من البيانات (ليس فقط بالإعجاب وعدم الإعجاب وإنما بعدد الثواني التي يشاهدون فيها مقطعاً بعينه) وتستخدم فيسبوك هذه البيانات في تنقيح دعايتها الاستهدافية. وتجمع فيسبوك كذلك البيانات من الشركات والتطبيقات الشريكة، دون معرفة معظم المستخدمين بهذا، وفقاً لمعايرة صحيفة Wall Street Journal الأمريكية.

في بعض الأيام، وأنا راقدٌ على الأرض جوار ابني البالغ من العمر سنةً واحدةً وهو يلعب بديناصوراته، أجد نفسي أتصفَّح إنستغرام، بانتظار أن أرى إذا كانت الصورة التالية أجمل من سابقتها. ما الذي أفعله؟ أعلم أنه ليس مفيداً لي ولا لابني، ومع ذلك أفعله.

الخيار لي، لكنه لا يبدو خياراً، تتوغَّل فيسبوك في جميع أركان حياتنا لجذب أكبر قدرٍ ممكنٍ من اهتمامنا وبياناتنا، ونقبل نحن هذه التجارة في ظلِّ عدم وجود بديلٍ.

كيف يؤثر غياب المنافسة على الخصوصية؟

لقد اختفت تقريباً السوق الحيوية التي دفعت فيما مضى فيسبوك وشركات التواصل الاجتماعي الأخرى إلى التنافس لابتكار منتجاتٍ أفضل، ويعني هذا انتقاصاً في فرص الشركات الناشئة لتطوير منصَّات تواصلٍ اجتماعيٍّ أكثر صحيةً وأقل استغلالاً، ويعني كذلك نقصاً في المساءلة حول قضايا مثل قضية الخصوصية.

في الشهر الماضي فقط، بدا أن فيسبوك حاولت التعتيم على خبرٍ بأنها تخزِّن عشرات الملايين من كلمات مرور المستخدمين في صيغة نصوصٍ مجرَّدةٍ، يمكن لعشرات الآلاف من موظَّفي فيسبوك أن يروها.

ما كانت المنافسة وحدها لتعزِّز حماية الخصوصية -فالرقابة مطلوبةٌ لضمان المساءلة- لكن قبضة فيسبوك المُحكَمَة على السوق تضمن عجز المستخدمين عن الاحتجاج من خلال الانتقال إلى منصَّاتٍ بديلةٍ.

رجل واحد يراقب ويتحكم في محادثات مليار شخص

الجانب الأكثر إشكالية في قوة فيسبوك هو سيطرة مارك الأحادية على المحتوى، فلا توجد سابقة تُبرز قدرته على متابعة أو تنظيم أو حتى مراقبة المحادثات بين ملياريّ شخص.

مهندسو فيسبوك يكتبون الخوارزميات التي تختار تعليقات ومنشورات المستخدمين التي تظهر في الصفحات الرئيسية لأصدقائهم وعائلاتهم، وتخضع ملكية هذه الخوارزميات لفيسبوك، وهي معقدة جداً، حتى إن العديد من موظفي فيسبوك أنفسهم لا يفهمون طريقة عملها.

في عام 2014، فضّلت الخوارزمية عناوين «الروابط الفرعية» التي تحفز الفضول لدى المستخدمين. وفي 2016، أتاحت نشر الكثير من الآراء السياسة الهامشية والأخبار الكاذبة، مما سهّل على الروس التلاعب بالانتخابات الأمريكية.

وفي يناير/كانون الثاني 2018، أعلن مارك أن الخوارزمية ستفضِّل المحتوى غير الإخباري الذي يشاركه الأصدقاء والأخبار من المصادر «الموثوقة»، وهو ما فسَّرهمهندسو فيسبوك –برغم حيرة بعضهم– بتعزيز نشر أي شيء يندرج تحت فئة «السياسة، والجريمة، والكوارث».

وهو يوجه أفكارك إلى حيث يشاء

واستجابت فيسبوك للعديد من الانتقادات حول كيفية إدارته للمحتوى، من خلال التعاقد مع آلاف المتعهدين لتطبيق القواعد التي طوَّرها مارك وكبار مسؤوليه. وبعد عدة أسابيع من التدريب، أصبح هؤلاء المتعهدون هم من يقررون أي الفيديوهات تعتبر خطاب كراهية، وأيها حرية تعبير، وأي الصور تعتبر إباحية، وأيها فنيّة، ويقررون منع أي فيديوهات مباشرة تمثّل عنفاً مفرطاً (ذكر موقع The Verge أن بعض هؤلاء المتعهدين يحصلون على 28,800 دولار سنوياً، وإجازات محدودة، ويواجهون مخاطر كبيرة على صحتهم النفسية).

وكما لو كانت خوارزمية فيسبوك «الغامضة» ليست كافية، علمنا في العام الماضي أن التنفيذيين في فيسبوك حذفوا رسائلهم نهائياً من المنصة، ومحوها من صناديق الوارد لدى المستلمين، وعزو ذلك إلى المخاوف الأمنية للشركة، وعندما أنظر الآن إلى رسائلي مع مارك على مر السنوات، لا أرى إلا رسائلي بالأزرق الفاتح، ويبدو من الواضح تماماً أنها كانت رداً على رسائله لي (يوفر فيسبوك الآن تلك الخاصية لجميع المستخدمين).

رسائل تحث على قتل المسلمين

ويعتبر المثال الأكثر تطرفاً لتلاعب فيسبوك بالمحتوى، هو ما حدث بخصوص ميانمار عام 2017، حين قال مارك في مقابلة مع مراسل Vox إنه اتخذ بنفسه قراراً بحذف الرسائل الخاصة لمستخدمي فيسبوك الذين يشجعون على الإبادة العرقية هناك. وقال: «أتذكر أنني في صباح يوم السبت، تلقيت مكالمة هاتفية علمت من خلالها أننا رصدنا أشخاصاً يحاولون نشر رسائل مثيرة من خلال فيسبوك ماسنجر لكلا جانبي الصراع، تقول للمسلمين: «إننا على شفا انتفاضة للبوذيين، تسلَّحوا واذهبوا إلى مواقعهم، ونفس الأمر للمعسكر الآخر».

واتخذ مارك قراره: «أوقفنا إرسال مثل تلك الرسائل».

يعلق كريس على هذا الموقف قائلاً «معظم الأشخاص قد يتفقون مع هذا القرار، ولكن من المقلق للغاية أن تُتخذ مثل تلك القرارات من دون أي نوع من المساءلة أمام أي سلطة مستقلة أو حكومة، بإمكان فيسبوك، نظرياً، حذف رسائل جميع الأمريكيين أيضاً إذا قررت قيادات الشركة أنها لا تعجبها».

مارك هو الذي يقرر ما الذي تراه كل صباح

كان مارك يصر دائماً على أن فيسبوك مجرد «مرفق اجتماعي»، ومنصة حيادية يتواصل من خلالها الأشخاص بما يشاؤون، ولكنه يدرك الآن أن فيسبوك منصة وجهة نشر في الوقت نفسه، ولا مفر من اتخاذها قرارات تتعلق بالقيم، حتى خلال المحاكمة دَافَعَ محامو الشركة أنفسهم عن فيسبوك بوصفه جهة نشر، وبالتالي تخضع للحماية بموجب التعديل الأول.

بالتأكيد لا يوجد أحد في مقر فيسبوك يختار خبراً معيَّناً يستيقظ عليه الجميع في الولايات المتحدة، ولكنهم يقرّرون إن كان ذلك مقالاً من مصدر إخباري موثوق أو مقطع فيديو من برنامج «The Daily Show»، أو صورة من زفاف صديقك، أو دعوة تحريضية لقتل الآخرين.

ويدرك مارك أنها قوة أكبر من اللازم، ويتبع استراتيجيةً ذات شقين للحد منها، أولهما: تركيز فيسبوك على تشجيع المراسلات المشفرة الأكثر خصوصية، والتي لا يمكن لموظفي فيسبوك رؤيتها، ناهيك عن التحكم بها، وثانيهما: الأمل في الحصول على إشراف ودي من الجهات التنظيمية والتنفيذية الأخرى في المجال.

وقد اعترف بأنه يمتلك سلطات أكبر من اللازم

وفي أواخر العام الماضي، اقترح مارك تشكيل لجنة مستقلة من منصات الوسائط الاجتماعية المختلفة للتعامل مع القرارات الصعبة المتعلقة بالمحتوى. وقال إنه سيوفر ميزانية مستقلة للقرارات المتعلقة بفيسبوك، وبإمكان المستخدمين الاستئناف ضد قرارات اللجنة إذا لم يوافقوا عليها، ولكن قرارات اللجنة لا تكون ملزمة قانونياً، حيث إن الشركات تشارك بها طواعية.

في مقاله المنشور بصحيفة The Washington Post في شهر مارس/آذار، كتب مارك: «يخبرني المشرّعون كثيراً بأن لدينا سلطة أكبر من اللازم على المحتوى، وأنا أعترف بذلك». ثم ذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بالمزيد من التنظيم الحكومي، ليس فقط على المحتوى، بل يمتد كذلك إلى الخصوصية والتوافق التشغيلي، وقدرة المستخدمين على ترك إحدى الشبكات ونقل ملفاتهم الشخصية وبيانات اتصال أصدقائهم وصورهم والبيانات الأخرى إلى شبكة أخرى.

فهو خائف من تحريك قضية مكافحة احتكار

لا أظن أن هذه المقترحات مدفوعة بنوايا سيئة، ولكني أعتقد أنها محاولةٌ لمواجهة الدعوات التي تطالب المنظمين بالمضي قدماً وحلّ الشركة. إنهم خائفون من قضية مكافحة الاحتكار ودرجة المساءلة التي قد تجلبها الرقابة الحكومية الحقيقية.

من غير المتوقع أن نرى لجاناً تطوعية أو قواعد غير إلزامية تعمل على تنظيم شركات الأدوية، أو شركات الرعاية الصحية، أو مصانع السيارات أو خدمات بطاقات الائتمان. تشرف الوكالات على تلك الصناعات لضمان عمل الأسواق الخاصة للصالح العام. وفي تلك الحالات، نعلم جميعاً أن الحكومة ليست قوة خارجية تتطفل على السوق؛ بل هي ما تجعله سوقاً ديناميكياً وعادلاً بالمقام الأول، ويجب أن يمتد ذلك إلى الشبكات الاجتماعية كما هو الحال بالنسبة لشركات الطيران أو شركات الأدوية.

إنه يرفض أن يكون له أي رئيس أو مدير

يقول كريس «في صيف عام 2006، عرضت شركة ياهو علينا مليار دولار لشراء فيسبوك. أردت بشدة أن يقول مارك نعم. حتى حصتي الصغيرة من الشركة كانت ستجعلني مليونيراً بعدة ملايين».

ويضيف: «بالنسبة لفتى بعمر الثانية والعشرين من بلدة صغيرة بولاية كارولينا الشمالية يدرس بمنحة دراسية، كان هذا المبلغ من المال خيالياً، ولم أكن الوحيد، كل شخص في الشركة تقريباً أراد الشيء نفسه».

كان التحدث عن هذا الأمر علانية من المُحرَّمات، ولكنني تمكَّنت أخيراً من سؤال مارك على انفراد: «ما شعورك تجاه صفقة ياهو؟»، فأجاب بامتعاضٍ وبجملة واحدة: «لا أعرف إن كنت أريد العمل لدى تيري سيمل»، الرئيس التنفيذي لشركة ياهو.

وباستثناء عددٍ من الوظائف الصغيرة التي عمل بها مارك خلال فترة الدراسة، لم يحظ مارك قط بمدير فعلي، وبدا أنه غير مهتم تماماً بتلك الفكرة، لا تعجبني تلك الفكرة أيضاً، ولكنني سأختار أن يكون لديّ مدير مقابل بضعة ملايين من الدولارات بكل تأكيد، كان دافع مارك قوياً بلا حدود، الهيمنة تعني الهيمنة، مهما كانت الإغراءات.

والآن هو يحتاج إلى الخضوع للرقابة.. ولهذه الأسباب يجب تفكيك فيسبوك

ربما لم يحظ مارك بمدير في حياته قط، ولكنه يحتاج إلى بعض الرقابة على سلطته، تحتاج الحكومة الأمريكية إلى أمرين: كسر احتكار فيسبوك، وتنظيم الشركة لتجعلها أكثر قابلية للمساءلة أمام الشعب الأمريكي.

أولاً، يجب تقسيم فيسبوك إلى عدد من الشركات المنفصلة. ينبغي على لجنة التجارة الفيدرالية، بالتعاون مع وزارة العدل، تنفيذ قوانين مكافحة الاحتكار من خلال إلغاء عمليات الاستحواذ على إنستغرام وواتساب، وحظر عمليات الاستحواذ المستقبلية لعدة سنوات.

كان ينبغي على لجنة التجارة الفيدرالية منع عمليات الدمج والاستحواذ تلك من البداية، ولكن لم يفُت الأوان بعد، هناك سوابق مماثلة لتصحيح قرارات خاطئة، ومثال ذلك في عام 2009، عندما أقدمت شركة Whole Foods على تسوية شكاوى مكافحة الاحتكار من خلال بيع العلامة التجارية Wild Oats ومتاجرها، التي قامت بشرائها قبل عدة سنوات.

هناك بعض الأدلة تشير إلى أننا قد نسير في هذا الاتجاه. فقد دعت السيناتور إليزابيث وارن إلى إلغاء عمليات دمج فيسبوك، وفي فبراير/شباط، أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية إنشاء فريق عمل لمراقبة المنافسة بين الشركات التقنية ومراجعة عمليات الدمج السابقة.

كيف يمكن تحقيق الاستقلال لإنستغرام وواتساب قبل فوات الأوان؟

كيف سيتم هذا الحل؟ سيكون أمام فيسبوك مهلة قصيرة للتخلص من إنستغرام وواتساب، وستصبح كل منهم شركة مستقلة، ومطروحة على الأغلب للتداول العام. سيحتفظ مساهمو فيسبوك في البداية بعدد من الأسهم في الشركات الجديدة، إلا أنه سيُطلب من مارك وعدد من المسؤولين التنفيذيين تصفية حصصهم من أسهم الإدارة.

حتى وقت قريب، كانت واتساب وإنستغرام تُداران بصفتهما منصتين منفصلتين داخل الشركة الأم، مما يجعل تطبيق الاقتراح السابق أكثر سهولة. ولكن التوقيت هو عنصر الحسم، تعمل فيسبوك بسرعة على دمج وتكامل المنصات الثلاث، بحيث يصبح من الصعب على لجنة التجارة الفيدرالية فصل المنصات الثلاث إلى ثلاث شركات منفصلة.

بعض الاقتصاديين يُشكِّكون في أن حلَّ فيسبوك قد يحفِّز أو ينشِّط المنافسة؛ لأن فيسبوك، كما يرونه، يمثِّل حالة احتكار «طبيعي». ويظهر الاحتكار الطبيعي في مجالات مثل أنظمة المياه أو الشبكات الكهربائية، حيث تكون تكلفة دخول المجال باهظة، بسبب الحاجة إلى مد الأنابيب أو خطوط الطاقة، ولكنها تصبح أرخص وأرخص مع كل عميل جديد يُضاف للخدمة. بمعنى آخر، ينشأ الاحتكار بشكل طبيعي نتيجة ظروف وملابسات العمل والمجال نفسه، وليس بسبب السياسات والمناورات غير الشرعية للشركة. وبالإضافة لذلك، يستند المدافعون عن الاحتكار الطبيعي إلى حقيقة أنهم يفيدون المستهلكين بقدرتهم على تقديم الخدمات بتكلفة أقل من أي شخص آخر.

يُصبح فيسبوك أكثر قيمة بكل تأكيد كلما انضم إليه عدد أكبر من الأشخاص؛ حيث يتواصل المستخدم مع أشخاص أكثر، ويزداد حجم المحتوى المتداول بين المستخدمين. ولكن تكلفة دخول مجال الشبكات الاجتماعية ليست باهظة لهذه الدرجة. وعلى خلاف مجالات أنظمة المياه وشبكات الكهرباء، لا توجد أي فائدة حقيقية تعود على الدولة من وجود شركة واحدة تهيمن على مجال الشبكات الاجتماعية.

هل يؤدي تفكيك فيسبوك إلى إضعاف الشركات الأمريكية في مواجهة المنافسة الصينية؟

وهناك مجموعة أخرى قلقة من أن حلَّ فيسبوك أو غيرها من الشركات التقنية الأمريكية قد يمثّل مشكلة على صعيد الأمن القومي. لأن التطورات الحالية في مجال الذكاء الصناعي تحتاج إلى كميات ضخمة من البيانات وقوة حاسوبية فائقة، ولا يمكن أن يتحمَّل تكلفة تلك الاستثمارات إلا الشركات العملاقة مثل فيسبوك وجوجل وأمازون. وإذا أصبحت الشركات الأمريكية أصغر، سيتفوق الصينيون علينا.

وبالرغم من جدية وخطورة تلك المخاوف، فهي لا تبرر التغافل والتقاعس. حتى بعد الحلّ والتفكيك، ستظل فيسبوك تحقق أرباحاً ضخمة ويمكنها إنفاق المليارات على التقنيات الجديدة. كما أن وجود سوق تنافسية هو الضامن الوحيد لتشجيع مثل تلك الاستثمارات. وحتى إذا تفوقت الصين على أمريكا، بإمكان الحكومة الأمريكية أن تستثمر في البحث والتطوير وتتبع سياسة التجارة التكتيكية، كما تفعل هذه الأيام للإبقاء على تقنية شبكات الجيل الخامس «5G» لدى الصين.

تكلفة تفكيك فيسبوك أقرب إلى الصفر بالنسبة للحكومة، بينما سيستفيد منها الكثير من الناس اقتصادياً. حيث يضمن حظر عمليات الاستحواذ على المدى القصير للمنافسين والمستثمرين المراهنين عليهم أن أمامهم فرصة ومجال للازدهار. وسيجد المعلنون الرقميون أنفسهم فجأة أمام خيارات عديدة لمجموعة من الشركات المتنافسة.

والتاريخ يعلمنا أن حتى مساهمي فيسبوك سيستفيدون من حل الشركة

حتى مساهمو فيسبوك سيستفيدون على الأرجح، كما يستفيد المساهمون غالباً في السنوات التالية لانقسام شركة. حيث تضاعفت قيمة الشركات التي شكَّلَت Standard Oil خلال عام من تفكيكها، وزادت بمقدار خمسة أضعاف بعد بضع سنوات. ومثال آخر؛ بعد 10 سنوات من تفكك شركة AT&T عام 1984، تضاعفت قيمة الشركات التي خلفتها بمقدار ثلاثة أضعاف.

ولكن الفائز الأكبر سيكون الشعب الأمريكي. تخيَّل سوقاً تنافسيةً يمكنهم من خلالها اختيار خدمة شبكة اجتماعية تقدم معايير خصوصية أعلى، أو خدمة أخرى غير مجانية ولكن بإعلانات أقل، أو خدمة ثالثة تسمح للمستخدمين بتخصيص ما يظهر على صفحاتهم الرئيسية.

لا يعلم أحد ما قد يخطر ببال منافسي فيسبوك وما قد يقدمونه لتمييز أنفسهم. وهذا هو الهدف الحقيقي للمنافسة.

إذ إن عملية كسر احتكار سابقة هي التي خلقت طوفان الاختراعات الحالية  

واجهت وزارة العدل أسئلة مماثلة حول التكاليف والفوائد الاجتماعية مع شركة AT&T في خمسينيات القرن الماضي. وكانت AT&T قد احتكرت الخدمات الهاتفية ومعدات الاتصال السلكية واللاسلكية. رفعت الحكومة دعوى بموجب قوانين مكافحة الاحتكار، وانتهت القضية بمرسوم موافقة يلزم AT&T بالإفراج عن براءات الاختراع والامتناع عن التوسع في صناعة الكمبيوتر الناشئة. وأسفر ذلك عن طوفان من الابتكارات، وزيادة هائلة في براءات الاختراع، ما أدى إلى تطوير صناعة أشباه الموصلات والحوسبة الحديثة. ربما لم نكن لنحظى بأجهزة أيفون أو لابتوب بدون أسواق تنافسية تدعمها مثل تلك الإجراءات لمكافحة الاحتكار.

آدم سميث كان محقّاً: المنافسة تحفِّز النمو والابتكار.

كما أن هناك حاجة إلى وكالة لحماية الخصوصية

يقول كريس هيوز «التوقف عند تفكيك فيسبوك لن يكون كافياً. نحتاج إلى وكالة جديدة مفوّضة من الكونغرس لتنظيم الشركات التقنية، مهمتها الأولى حماية الخصوصية.

حقق الأوروبيون تقدماً كبيراً في ما يتعلَّق بالخصوصية من خلال اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات، قانوناً تضمن اللائحة للمستخدمين حد أدنى من الحماية. نحتاج إلى فاتورة خصوصية واضحة تحدد ما يتحكم به الأمريكيون في معلوماتهم الرقمية، تكون أكثر شفافية وكشفاً مع المستخدمين وتوفّر مرونة كافية للوكالة لممارسة الرقابة الفعالة بمرور الوقت. وتكون الوكالة مسؤولة أيضاً عن ضمان إمكانية التوافق التشغيلي الأساسي بين المنصات.

وأخيراً، تحدد الوكالة قواعد إرشادية للمحتوى المقبول على الوسائط الاجتماعية. قد تبدو هذه الفكرة «غير أمريكية»، فما كنَّا لنطالب أبداً بوكالة حكومية تراقب المحتوى. ولكننا لدينا قيود بالفعل على المحتوى الإباحي عن الأطفال، والمحتوى الذي يهدف لإثارة العنف والتصريحات الكاذبة للتلاعب بأسعار الأسهم. سنحتاج إلى تحديد معايير مماثلة تستخدمها الشركات التقنية. ستخضع تلك المعايير، بكل تأكيد، إلى مراجعة قضائية، مثل أي قيود أخرى على المحتوى. كما لا يوجد حق دستوري للتحرش ومضايقة الآخرين أو البث المباشر لمحتوى عنيف.

هل تؤدي هذه الاقتراحات إلى نسخة ليبرالية وأخرى محافظة من فيسبوك؟

يقول كريس هيوز هذه التحديات صعبة، أخشى من عدم قدرة اللوائح الحكومية على مواكبة وتيرة الابتكار التقني. وأخشى كذلك أن تؤدي المنافسة في مجال الشبكات الاجتماعية إلى نسخة محافظة وأخرى ليبرالية من فيسبوك، أو أن تصبح الشبكات الاجتماعية الأحدث أقل حماية بسبب ضعف اللوائح الحكومية. ولكن التمسك بالوضع الراهن سيكون أسوأ؛ وإن لم تُصَغ تلك السياسات من قبل جهات حكومية رسمية، ستقوم الشركات بذلك.

يشكك البعض في إمكانية فوز تلك الجهود المبذولة لتفكيك فيسبوك في ساحات القضاء، نظراً للعداوة «الفيدرالية» لإجراءات مكافحة الاحتكار، أو قدرة ذلك الكونغرس المنقسم على حشد الإجماع الكافي لإنشاء وكالة تنظيمية للشبكات الاجتماعية.

ولكن حتى إذا لم تحقق جهود التفكيك وإصدار اللوائح التنظيمية أي نجاح فوري، فستدفع نحو فرض المزيد من الرقابة.

كيف تم إيقاف محاولات مايكروسوفت الاحتكارية؟

على سبيل المثال؛ دعوى الحكومة ضد مايكروسوفت، التي كانت تستخدم قوتها السوقية بأنظمة التشغيل بشكل غير قانوني لإجبار عملائها على استخدام متصفح الإنترنت Internet Explorer، انتهت عام 2001 بتخلِّي إدارة الرئيس بوش عن جهودها لحلِّ وتفكيك الشركة. ولكن هذا الادعاء ساعد على كبح طموح مايكروسوفت في الهيمنة المبكرة على الإنترنت.

وبالمثل، اتهمت وزارة العدل الأمريكية في سبعينيات القرن الماضي شركة IBM بالإبقاء على احتكارها بشكل غير مشروع لمبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وانتهت الدعوى بالتسوية.

ولكنها دفعت IBM لتغيير الكثير من سلوكياتها. فقد توقفت عن دمج أجهزتها وبرامجها، واختارت تصميماً مفتوحاً لأنظمة التشغيل على أجهزة الكمبيوتر الشخصية يتيح للمستخدم اختيار نظام التشغيل، ولم تعد تمارس أي سيطرة غير مبررة على الموردين. وكتب عن ذلك تيم وو، أستاذ القانون بجامعة كولومبيا: «هذه الرقابة الصارمة جعلت IBM تتحسس من أي ممارسة تقترب من السلوك المعادي للمنافسة، خوفاً من إضافتها إلى القضايا المرفوعة ضدها».

ويمكننا أن نتوقَّع المثل عند عدم نجاح الدعوى القضائية ضد فيسبوك.

كما أن التحرك ضد فيسبوك سيُلجم كلاً من جوجل وأمازون

وأخيراً، وجود دعوى قوية ضد فيسبوك سيدفع العملاقين الآخرين، جوجل وأمازون، إلى التفكير مرتين قبل خنق المنافسة في قطاعاتهما، خشية أن يكونا التاليين. إذا استغلت الحكومة تلك اللحظة لإحياء معيار المنافسة الفعّال الذي يلقي نظرة أشمل على التكلفة الكاملة للمنتجات «المجانية»، سيؤثر ذلك على مجموعة كاملة من الصناعات.

أي بديل سيكون سلبياً وكارثياً. إذا لم نتخذ موقفاً الآن، سيصبح احتكار فيسبوك أكثر ترسُّخاً، حيث سيمتلك اتصالات شخصية عالمية أكثر في المتناول، ويتمكن من تنقيب تلك البيانات بحثاً عن الأنماط والتوجهات، ليسبق بذلك أي منافسة محتملة على مدار عقود طويلة قادمة.

يقول كريس «المكاسب المالية التي جنيتها من عملي في فيسبوك غيرت مسار حياتي جذرياً، وحتى بعد انسحابي، راقبت نمو الشركة بفزع».

وأضاف «عندما رأيت تداعيات انتخابات 2016 وفضيحة Cambridge Analytica أدركت أخيراً مخاطر احتكار فيسبوك. كما أن تشبيه فيسبوك بلاعب الكرة المثبت في وضعية عاجزة لا يعبِّر أبداً عن مقدار ما يتمتَّع به من قوةٍ وسلطة».

هل يبدأ عصر مساءلة فيسبوك؟

ربما يبدأ عصر المساءلة لفيسبوك وغيرها من الشركات الاحتكارية. تزايد الغضب الجماعي، وظهرت مجموعة جديدة من القادة. في مبنى الكونغرس، يُولي النائب ديفيد سيسيلين اهتماماً خاصاً بالتحقيق في الاحتكارات، كما انضمت آمي كلوبوشار وتيد كروز من مجلس الشيوخ إلى الدعوة المطالبة بالمزيد من الرقابة.

وتحدث اقتصاديون مثل جيسون فورمان، الرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين، عن الاحتكارات، وتخطط مجموعة من الفقهاء القانونيين مثل لينا خان، وباري لين وجانيش سيتارامان للمضي قدماً بهذا الأمر.

هذه الحركة من أعضاء المجالس التشريعية والنشطاء والقانونيين تستحق الدعم. الحكومة هي من ستُصلح فيسبوك، وليس مارك زوكربيرغ.

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار
الأكثر تفاعلاً