الرئيسية / مقالات وتقارير
إسرائيل أم عمل داخلي؟ ما يكشفه قتل العالِم النووي الإيراني
تاريخ النشر: 22/12/2020
إسرائيل أم عمل داخلي؟ ما يكشفه قتل العالِم النووي الإيراني
إسرائيل أم عمل داخلي؟ ما يكشفه قتل العالِم النووي الإيراني

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أدى القتل المستهدف لعالم إيراني كبير إلى زيادة الضغوط على النظام الإيراني في وقت يشهد تكهنات بشأن تجديد الحوار مع الولايات المتحدة.

* *
لندن – قبل أقل من ثلاثة أشهر، تعهد رئيس الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، بمعاقبة “الأعداء” في حال “فقد أي إيراني حتى لو شعرة من رأسه”. والآن، كما نعلم، قُتل العالم النووي محسن فخري زاده، الذي وصفته الجمهورية الإسلامية بـ”أبو القنبلة الذرية الإيرانية”، في عملية متقنة بالقرب من طهران. ويأتي هذا القتل الجديد بعد أقل من عام من مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بواسطة طائرات مسيرة أميركية بالقرب من مطار بغداد، ولم تتمكن أجهزة مخابرات الجمهورية الإسلامية من تحديد مصدر هذا الهجوم الأخير، أو كيف أمكن اغتيال فخري زاده في وضح النهار أثناء تنقله مع حراسة أمنية في منطقة إبسارد، غير بعيد عن طهران.
لم يسفر الانفجار الذي قتل العالم الإيراني عن سقوط ضحايا من المدنيين. ويلقي مسؤولو الجمهورية الإسلامية باللوم على الإسرائيليين في عملية الاغتيال، على الرغم من أن هناك قلة قليلة من الناس في إيران ممن ينسبون هذا الفعل إلى النظام نفسه. وقد تكثر التكهنات، لكن الكثيرين في إيران لا يستطيعون تصديق قيام عناصر خارج جهاز استخبارات النظام بتنفيذ مثل هذه العملية “الدقيقة”.
لكن الهجوم زاد من الضغوط السياسية على تلك الوكالات الاستخباراتية، والتي من المرجح أنها ستعمل على حل لغز هذا الانهيار الأمني المخجل وإيضاح ملابساته.
في 29 تشرين الثاني (نوفمبر)، أفادت وكالة أنباء “فارس”، المقربة من الحرس الثوري، بأن النار أطلقت على فخري زاده من مسافة، بواسطة عناصر موجودة في شاحنة توصيل. وأكدت عدم وجود “عناصر بشرية” في موقع الحادث. وقد تكون هذه محاولة من وسائل الإعلام الحكومية للتستر على أداء الأجهزة الأمنية، وإلقاء اللوم على مؤسسات أخرى.
ولكن، بعد ساعات من الهجوم، أجرت هيئة البث التابعة للحكومة مقابلة مع سائق شاحنة كشاهد عيان. وقال السائق إنه كان هناك إطلاق نار على الطريق، حتى أن أحداً ما أطلق النار على سيارته هو. واقترحت وكالة “مهر” للأنباء سيناريو آخر في تقرير بعنوان “ظل التجسس السيبراني على اغتيال فخري زاده”. وذكرت أنه ربما تم تعقب تحركات زادة بواسطة إشارات الهاتف المحمول، وحثت على تقوية البنى التحتية للاتصالات.
يريد أنصار النظام تقديم فخري زاده -لا كشخصية أمنية أو عسكرية مهمة فحسب، بل كباحث وعالم محترم يعمل في مجال “الفلسفة” أيضاً. وقال الأكاديمي، إبراهيم أصولي حارس، لوكالة “فارس” إن فخري زاده “باحث في مجال فلسفة الفيزياء والعلوم”. وزعمت وسائل إعلام رسمية أخرى في إيران أن وكالة التجسس الإسرائيلية “الموساد” قتلته لأنه ابتكر لقاحًا مضادًا لـ”كوفيد-19″، والذي نقله إلى مرحلة إجراء الاختبارات.
ومن جهتها، وعدت وزارة الإعلام في الجمهورية الإسلامية بأنها ستكشف عما قريب نتائج “القرائن” التي عثرت عليها بشأن الجناة. وقال وزير الدفاع، أمير حاتمي، إن الدولة “ستلاحق المجرمين بالتأكيد وستنفذ أوامر المرشد الأعلى” بهذا الخصوص. ومتأثرين بالحادث، ورد أن أعضاء البرلمان قد حثوا بطرق متنوعة على زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي، وزيادة احتياطيات اليورانيوم، والتخلي عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية -وحتى إطلاق الصواريخ على حيفا أو تل أبيب.
وقدم البرلمان منذ ذلك الحين اقتراحاً “عاجلاً بدرجة مزدوجة” بتعليق البروتوكول الإضافي للاتفاق النووي (المتعلق بالسماح بتدقيق نووي أوثق)، مع رغبة المشرعين في منع زيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمنشآت النووية. وكان من المقرر التصويت على الاقتراح في 1 كانون الأول (ديسمبر).
وقال المشرع علي رضا سليمي: “لسنا متفائلين بشأن عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة. مفتشوها مشتبه بهم ونحن نعتبرهم مصدراً للعديد من هذه الأحداث المريرة وقتل العلماء”. وكان وزير الإعلام، محمود علوي، قد تعهد في وقت سابق بأن نشطاء الوزارة سينتقمون لمقتل فخري زاده، وهو ما سيناقشه مع أعضاء لجنة الأمن القومي في البرلمان في غضون أيام.
أدى قتل زادة إلى زعزعة الآمال التي راودت البعض في أن يبدأ النظام محادثات مع واشنطن ومع الرئيس الأميركي المنتخب جوزيف بايدن، ووسّع الانقسامات داخل النظام بشأن هذه القضية. وقد يكون هذا هو السبب في غضب بعض كبار الديمقراطيين في الولايات المتحدة من حادثة القتل. ومع ذلك، يجب على المرء أن يضع في اعتباره أن مقتل العديد من علماء الذرة الإيرانيين الآخرين كان قد أثر على استعداد طهران للتوقيع على الاتفاقية النووية للعام 2015، حيث رأت نفسها تحت ضغوط أمنية واقتصادية لا يمكن تجنبها.
ومن جهتها، تلقي العناصر المتطرفة في طهران باللوم على هذا الاتفاق في مقتل فخري زاده، وهم يعارضون المفاوضات الآن بقوة متجددة. وهذا سيجعل من الأكثر صعوبة على المرشد الأعلى، علي خامنئي، اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيشارك في المحادثات أم لا. فقد أصبحت مسألة المحادثات الآن متشابكة مع قضية متعلقة بالكرامة الوطنية وبتأثير استمرار العقوبات الاقتصادية. ولن يؤدي التخلي عن البروتوكول الإضافي للاتفاق النووي والخلاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلا إلى استفزاز مجلس إدارتها ليعمل ضد النظام الإيراني. 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار