الرئيسية / مقالات وتقارير
تحرك إيراني كبير.. باكستان تلاقي طهران وأنظار على السعودية والصين
تاريخ النشر: 11/01/2021
تحرك إيراني كبير.. باكستان تلاقي طهران وأنظار على السعودية والصين
تحرك إيراني كبير.. باكستان تلاقي طهران وأنظار على السعودية والصين

حذّر تقرير نشره موقع "المونيتور" الأميركي من تداعيات المعبر الحدودي الاستراتيجي الجديد بين إيران وباكستان، "رمدان – جبد (غوادر)"، مشيراً إلى أنّ آثاره تتخطى حدود التجارة. وفي 19 كانون الأول الفائت، افتتحت باكستان وإيران المعبر الحدودي الرسمي الثاني بينهما بعد "ميرجافاه - تفتان"، وتقع نقطة عبور رمدان في محافظة سيستان بلوشستان، جنوب شرقي إيران، على بعد حوالي 130 كيلومتراً من ميناء تشابهار الاستراتيجي. وتتميز النقطة المحاذية لمحافظة بلوشستان الباكستانية، بموقع مناسب لاستيراد وتصدير البضائع بين الجانبين، بحسب تقرير لوكالة "الأناضول". وبات المعبر الجديد الطريق البري الأقصر الذي يربط ميناء غوادر بإيران.


مسألة افتتاح المعبر برزت خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى إسلام أباد في تشرين الثاني الفائت، عندما اتفق الجانبان على فتح المعبر الحدودي لتسهيل التجارة؛ علماً أنّ ظريف طرح خلال زيارته أيضاً فكرة افتتاح معبر "بيشين-ماند" الحدودي ودعا إلى زيادة نقاط الدخول والخروج على الحدود المشتركة. وفي تعليقه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، إن المعبر الحدودي الجديد سيزيد من التبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلديْن، مشيراً إلى أنّ بناء البوابة وافتتاح مشروع سكة حديد بين إيران وأفغانستان مؤخراً يظهران أن إيران تعطي "أولوية خاصة للتفاعل والتعاون مع الجيران". من جانبه، أشاد المبعوث الإيراني إلى باكستان سيد محمد علي حسيني بافتتاح المعبر ووصفه بأنه "يوم تاريخي" للبلديْن اللذيْن يتشاركان حدوداً يقدر طولها بـ959 كيلومتراً.

 

 

"المونيتور" الذي أكّد أهمية المعبر الجديد بالنسبة إلى حركة التجارة والسياحة والحج بين باكستان وإيران، سلّط الضوء على رمزية خطوات البلديْن الجيوسياسية والإقليمية، لا سيما أنّها تتزامن مع تصاعد التوترات بين إسلام أباد والرياض.

وفي تحليله، أوضح الموقع أنّ إيران باتت مربوطة بالممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، مبيناً أنّه أخيراً سيتم ربط الأجزاء الجنوبية الإيرانية والباكستانية ببعضها البعض. ونقلاً عن وكالة "إيرنا" الإيرانية، لفت الموقع إلى أنّ حدود رمدان الكائنة عند النقطة صفر للحدود الإيرانية-الباكستانية "تمثّل الطريق الأفضل للوصول إلى نسبة 37% من سكان العالم (باكستان والصين والهند). (..) ستكون (هذه النقطة الحدودية) إحدى القواعد الرسمية من أجل تعزيز التجارة مع باكستان والاتصال بالتالي بالميناء الاقتصادي الأهم (ميناء كراتشي)".

وكتب الموقع قائلاً إنّ ظريف اقترح ربط ميناء غوادر الباكستاني بميناء تشابهار الإيراني، خلال زيارته إلى باكستان في أيار 2019. وفي هذا السياق، علّق "المونيتور": "قد يكون هذا السبب الكامن وراء ربط المعبر الجديد الميناءيْن اللذيْن لطالما وصفهما خبراء عديدون بـ"الخصميْن" أو "الشقيقيْن". وأضاف الموقع قائلاً إنّ ميناء تشابهار الواقع على بعد 100 كيلومتر من الحدود الباكستانية، يُعتبر الميناء الإيراني الوحيد المُعفى من بعض العقوبات الأميركية. وآنذاك، قال ظريف: "يمكننا ربط تشابهار وغوادر، ومن ثم ربط غوادر بشكل كامل بنظامنا الخاص بالسكك الحديدية، من إيران إلى الممر الشمالي، عبر تركمانستان وكازاخستان، وأيضاً عبر أذربيجان وروسيا وعبر تركيا".

 


في هذا الصدد، تحدّث "المونيتور" عن التفات إيران إلى الصين، مذكراً باتفاقية الشراكة الاستراتيجية المليارية التي كُتبت عنها التقارير صيف العام الفائت. وكتب الموقع قائلاً إنّ إيران تُبقي جميع الخيارات مفتوحة، ملمحاً إلى إمكانية اتضاح الصورة بعد تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

توازياً، بيّن الموقع أنّ الخطوات الباكستانية-الإيرانية الجديدة تزامنت مع التوترات بين الرياض وإسلام أباد، معتبراً أنّ كلاً من إيران وباكستان اتخذا خطوة كبيرة، "على الرغم من ابتعاد إسلام أباد والرياض عن بعضهما البعض". وتابع "المونيتور": "ما يجعل الخطوة غير عادية هو أن إسلام أباد بذلت جهداً دائماً للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها بين طهران والرياض على السواء".

في المقابل، تناول الموقع تطور العلاقات الهندية-الصينية، مشيراً إلى أنّ رئيس الأركان الهندي زار الرياض مؤخراً لتعزيز الروابط العسكرية بين البلديْن، حيث تزامنت زيارته مع افتتاح الممر الباكستاني-الإيراني الجديد. ونظراً إلى أنّ إسلام أباد والرياض تعدّان "حليفتيْن قيديمتيْن"، فرجح الموقع أنّ تتجاوز علاقتهما "أخطاء مؤقتة مماثلة". 

أضف تعليق
تغيير الصورة
تعليقات الزوار